كثفت البنوك المصرية في الآونة الأخيرة جهودها لاستقطاب مدخرات أصحاب الثروات، بعد سلسلة من خفض أسعار الفائدة على الجنيه المصري خلال الشهور الماضية. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز أرصدة الودائع والحفاظ على الاستقرار المالي للبنوك، في ظل تباطؤ الإقبال على شهادات الادخار ذات العائد المرتفع التي كانت تجذب شريحة واسعة من المودعين. وقد طرحت بعض المؤسسات المالية حسابات توفير متعددة الشرائح خصيصاً لهذه الفئة، حيث تبدأ الحدود الدنيا للأرصدة المطلوبة من 5 ملايين جنيه وتصل إلى 20 مليون جنيه، مع عوائد سنوية تقترب من 20% في بعض الحالات، وهي نسب مرتفعة مقارنة بالمتوسط السائد في السوق.
ووفقاً لمسؤولي التجزئة المصرفية بعدد من البنوك الكبرى، فإن المنافسة على أموال الأثرياء أصبحت أكثر حدة منذ أن تراجعت عوائد شهادات الادخار من مستويات 23%-27% إلى ما دون ذلك. وتسعى البنوك لتعويض هذا التراجع من خلال تصميم منتجات ادخارية مخصصة تمنح العملاء الكبار فوائد استثنائية وخدمات مميزة، مثل مديري علاقات مخصصين، واستشارات استثمارية شخصية، وامتيازات مصرفية موسعة تشمل حدوداً أعلى لبطاقات الائتمان وخدمات مصرفية خاصة.
وأشار مصرفيون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً استراتيجياً في سياسات القطاع المصرفي، حيث أصبحت مدخرات الأثرياء محوراً رئيسياً في خطط البنوك لتعويض تراجع هوامش الربح الناتجة عن خفض الفائدة وتقليص تكلفة التشغيل. كما يهدف هذا التنافس إلى تعزيز السيولة طويلة الأجل لتلبية الطلب المتزايد على الائتمان الاستثماري متوسط وطويل الأجل، ما يجعل هذه الشريحة من العملاء عنصراً حيوياً في معادلة النمو والاستقرار المالي داخل النظام المصرفي المصري.



