ابحث حسب النوع

الذهب في مصر يرتفع مع تزايد توترات الشرق الأوسط وارتفاع الدولار

الذهب في مصر يرتفع مع تزايد توترات الشرق الأوسط وارتفاع الدولار

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية نتيجة ارتفاع ملحوظ في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، حيث تعتمد تسعيرة الذهب في مصر على مزيج من السعر العالمي للذهب، معدلات الفائدة المحلية، وسعر صرف الدولار. جاء هذا الارتفاع في ظل تقلبات عرضية في الأسواق العالمية مدفوعة بإعلان وكالة الطاقة الدولية (IEA) عن نيتها الإفراج عن احتياطيات النفط الطارئة للدول الأعضاء، في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

شهد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) تراجعًا بعد مكاسب بلغت حوالي 28%، حيث وصل إلى مستويات 113.00 دولار للبرميل خلال الجلسة الأوروبية يوم الاثنين، عقب تقارير تفيد بأن مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية تناقشان إطلاق نحو 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الطارئة، ما يمثل 25 إلى 30% من إجمالي الاحتياطي البالغ 1.2 مليار برميل. هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

أدى هذا الإعلان إلى تهدئة المخاوف التضخمية، مما أعاد التوقعات بشأن خفض معدلات الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed)، وهو ما أثر سلبًا على مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) الذي تراجع من أعلى مستوياته خلال نحو أربعة أشهر، مما دعم ارتفاع الذهب المقوم بالدولار بشكل حذر في وقت إعداد التقرير.

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (IMF) كريستالينا جورجيفا من أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط خلال معظم العام ستؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس. تأتي هذه التحركات بعد تقليص بعض دول الخليج إنتاجها النفطي، وسط تهديدات إيرانية بحصار مضيق هرمز الذي يعد ممرًا حيويًا لشحنات النفط.

أشار وزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي إلى توقعه إيقاف جميع منتجي الطاقة في الخليج صادراتهم خلال أسابيع، مما قد يدفع سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل. وفي هذا السياق، أعلنت الكويت عن تخفيضات احترازية في الإنتاج، بينما انخفض إنتاج جنوب العراق من 4.3 مليون إلى 1.3 مليون برميل يوميًا.

على الصعيد السياسي، اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكیان للدول المجاورة عن الهجمات التي وقعت عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، مؤكدًا أن طهران لن تهاجم إلا إذا تعرضت للهجوم أولاً. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الهجمات في وسط إيران واستهداف بنية حزب الله التحتية في بيروت. كما أفادت تقارير عن اعتراض طائرات مسيرة متجهة إلى منشآت أمريكية في بغداد والمنطقة الشمالية في السعودية، مع تصاعد دخان كثيف من مصفاة النفط “بابكو” في البحرين.

شهدت إيران تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا بعد مقتل والده آية الله علي خامنئي في ضربات أمريكية-إسرائيلية، وهو أول انتقال للسلطة بهذا الشكل منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الاختيار بأنه “غير مقبول” معبراً عن رغبته في اختيار المرشد بنفسه، رغم أن هذه العملية عادة ما تتم تحت إشراف رجال الدين في إيران.

محليًا، يتأثر سوق الذهب في مصر بارتفاع سعر صرف الدولار الذي وصل إلى حوالي 52.75 جنيه مقابل الدولار، مما يدفع المواطنين إلى شراء الذهب كأداة تحوط ضد التضخم. ويأتي ارتفاع الدولار نتيجة استمرار خروج رؤوس الأموال الساخنة من السوق المصري، بالإضافة إلى التوترات العالمية وتأثيرها على أسواق الأسهم.

في الأسواق العالمية، ارتد الذهب من أدنى مستوياته خلال اليوم مدعومًا بخبر وكالة الطاقة الدولية الذي ضغط على الدولار، مع تحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) ضمن مناطق صعودية حول مستوى 52. على الرغم من الإجراءات الدولية، يبقى المتداولون متحفظين حيال مدى فاعلية هذه الخطوات في تعويض نقص الإمدادات في حال استمرار الصراع لفترة أطول.

يستمر الذهب في مصر، عيار 21 الأكثر تداولًا، في الارتفاع حيث سجل 7450 جنيهًا للبيع و7375 جنيهًا للشراء مقارنة بأسعار إغلاق اليوم السابق. وعلى الصعيد العالمي، يتداول الذهب عند حوالي 5095 دولارًا للأونصة، محافظًا على اتجاهه الصاعد فوق المتوسطات المتحركة اليومية، مع دعم قوي عند مستوى 4402 دولار للأونصة الذي يمثل نقطة ارتداد رئيسية خلال العام.

تشير التحليلات إلى أن كسر مستوى 4402 دولار للأونصة بشكل يومي قد يحول الاتجاه إلى هابط على المدى القصير والمتوسط، بينما تبقى مستويات الدعم بين 4550 و4500 دولار صامدة حتى الآن، مما يعكس مقاومة الثيران على المدى الطويل. كما تمثل منطقة 3886 دولارًا دعمًا رئيسيًا يجب مراقبته، إذ يشكل أدنى مستوى منذ 28 أكتوبر 2025 ونقطة انطلاق الحركة الصاعدة الأخيرة.

تأثير مؤشرات التضخم الأمريكية وتوترات الشرق الأوسط

تترقب الأسواق صدور مؤشري التضخم الرئيسيين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري، حيث سيصدر مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يوم الأربعاء، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) يوم الجمعة، وهما من المؤشرات التي ستؤثر بشكل مباشر على تحركات الدولار وبالتالي أسعار الذهب المقوم به.

يواجه الذهب ضغوطًا من ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط رغم التراجع التصحيحي الأخير، في ظل مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط. وتخشى الأسواق أن يؤدي التضخم المرتفع الناتج عن أزمة الطاقة إلى إعاقة خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما يعزز الدولار ويضغط على الذهب الذي لا يقدم عوائد.

في الوقت نفسه، يقوم بعض المتداولين بجني الأرباح من مكاسب الذهب لتعويض خسائرهم في أسواق الأسهم المتأثرة بالحرب. وتظل التطورات في الشرق الأوسط محور اهتمام الأسواق، خصوصًا بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المرشد الإيراني الجديد “لن يستمر طويلاً”.

أي مؤشرات على تخفيف التوترات وفتح مضيق هرمز ستؤدي إلى تحركات فورية في أسعار الذهب، مع توقعات بارتفاع المعدن الأصفر في حال حدوث أي انفراج في الأزمة.

شارك المقال لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

نوع الحساب

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.