تستمر أسعار الذهب في مصر في التماسك مع زيادة طفيفة خلال التداولات المبكرة، متأثرة بحالة من الاستقرار العرضي في الأسواق العالمية للمعدن النفيس. يأتي ذلك في ظل نتائج متضاربة لمحادثات نووية جرت بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف.
على الصعيد الدولي، يتحرك سعر الذهب فوق مستوى المقاومة الذي بلغ 5120 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى تم تسجيله في 11 فبراير، والذي تحول إلى دعم قريب حالياً. ويظهر مؤشر القوة النسبية RSI، بإعدادات 14 يوماً، مستويات صعودية حول 58، مما يشير إلى محاولة المعدن النفيس لاستعادة الزخم نحو اختبار القمة التاريخية.
أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الوسيط في المحادثات، يوم الخميس أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حققت “تقدماً كبيراً”، مع توقع استئناف المحادثات الفنية في فيينا الأسبوع المقبل بعد مشاورات داخلية لكل وفد مع حكوماتهم.
مع ذلك، أكدت إيران رفضها السماح بخروج اليورانيوم المخصب من البلاد، ما يحافظ على حالة التوتر الجيوسياسي. كما يظل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط عاملاً يثير الحذر، خصوصاً مع تحذير الرئيس دونالد ترامب بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري في حال عدم التوصل لاتفاق.
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات الخميس بأنها الأكثر جوهرية حتى الآن، مع تأكيد مطالب طهران بتخفيف العقوبات ووضع إطار لرفع القيود. في المقابل، أشار مصدر أمريكي مطلع إلى عدم رضا المسؤولين الأمريكيين، مما يدفع المتداولين لمراقبة التطورات عن كثب وسط تهديدات ترامب بضرب إيران في حال فشل الاتفاق.
عادةً ما يؤدي تخفيف التوترات الجيوسياسية إلى تقليل الطلب على الذهب كملاذ آمن، والعكس صحيح. في الوقت الراهن، يستمر الذهب في الأسواق العالمية ضمن نمط صاعد ضمن حركة عرضية، مما يعكس محاولة لتجميع زخم كافٍ لاستئناف الارتفاع نحو مستويات قياسية جديدة.
في السوق المحلية، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، إلى 6950 جنيه للبيع و6900 جنيه للشراء في بداية التداولات، مقارنة بأسعار الإغلاق السابقة.
بعد تراجع من مستوى 5250 دولار للأونصة، الذي مثل أعلى مستوى في 24 فبراير، يحاول الذهب العالمي الارتداد لاختراق هذا المستوى بشكل مستدام لاستهداف أعلى مستوى عند 5598 دولار للأونصة. على الرغم من التقلبات، يحافظ المعدن على الاتجاه الصاعد ويتداول فوق المتوسطات المتحركة الرئيسية عند 5177 دولار للأونصة.
تُعد مستويات الدعم عند 4402 دولار للأونصة، التي تمثل نقطة ارتداد رئيسية في بداية العام، من المناطق المهمة. كما لم تهبط أسعار الذهب عالمياً إلى ما دون منطقة دعم 4550-4500 دولار حتى الآن، مما يعكس تمسك المستثمرين بالاتجاه الصاعد على المدى الطويل.
تعتبر منطقة 3886 دولار للأونصة، أدنى مستوى مسجل في 28 أكتوبر 2025، دعماً رئيسياً يجب مراقبته، حيث قد يؤدي كسرها إلى تحول التوجه إلى هبوطي على المدى المتوسط.
تأثير البيانات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية
يراقب المستثمرون اليوم بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر يناير وأرقام الناتج المحلي الإجمالي الكندي للربع الرابع عن كثب. على الرغم من الاستقرار النسبي، يستمر الذهب في جذب المشترين بسبب حالة عدم اليقين المتعلقة بالتعريفات الجمركية الأمريكية، وتعثر المحادثات النووية، والقلق بشأن تقييمات قطاع التكنولوجيا.
أشار الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير إلى احتمال رفع التعريفات الجمركية لبعض الدول إلى 15% أو أكثر، مقارنة بـ 10% المفروضة حالياً، دون تفاصيل إضافية. وفي الوقت نفسه، أكد وزير الخارجية العماني على التقدم المحرز في محادثات جنيف واستمرارها على المستوى الفني بعد مشاورات داخل العواصم.
يظل المستثمرون متحفّظين حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، خاصة مع المخاوف المتجددة حول تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم إعلان شركة Nvidia عن أرباح ربع سنوية قوية. وعلى الرغم من النتائج الإيجابية، انخفض سهم Nvidia بأكثر من 5% بسبب مخاوف بشأن استدامة الإنفاق الرأسمالي والطاقة الإنتاجية.
تدعم العوامل الاقتصادية الدولار الأمريكي بشكل طفيف، حيث تستمر التوقعات بخفض البنك الاحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة مرتين على الأقل خلال العام، ما يضغط على الدولار ويدعم الذهب المقوم به.
في المستقبل القريب، ستوفر بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مؤشرات جديدة حول توقعات السياسة النقدية، مما سيؤثر بشكل مباشر على تحركات الذهب الذي لا يدر عوائد.



