ابحث حسب النوع

الأسهم الصينية تتفوق عالمياً رغم تراجعها بفعل حرب إيران

الأسهم الصينية تتفوق عالمياً رغم تراجعها بفعل حرب إيران

تباين أداء الأسواق الآسيوية بعد اندلاع حرب إيران

أظهرت الأسهم الصينية قدرة على التكيف مع تداعيات حرب إيران التي بدأت أواخر فبراير، حيث انخفض مؤشرها بنسبة 4.1% فقط، في مقابل تراجع تجاوز 10% في أسواق كوريا الجنوبية واليابان والهند. هذا التفاوت في الأداء جاء رغم أن الصين تعد أكبر مستورد للنفط في العالم.

ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد نتيجة الصراع، ما أثر سلباً على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، خاصة كوريا الجنوبية واليابان والهند، التي شهدت انخفاضاً حاداً في مؤشرات أسهمها.

عوامل دعم الأسهم الصينية

تُعتبر الأسهم الصينية ملاذاً استثمارياً أكثر جذباً في ظل الظروف الراهنة، مدعومة بقوة قطاع الطاقة المتجددة وتراجع وتيرة الانكماش الاقتصادي، بالإضافة إلى تقييمات الأسهم التي تبدو مغرية للمستثمرين. وأوصى بنك غولدمان ساكس بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، متوقعاً عوائد تصل إلى 24% لمؤشر إم إس سي آي الصين و12% لمؤشر سي إس أي 300 خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وأشارت آنا وو، خبيرة استراتيجيات الأصول المتعددة في شركة فان إيك أسوشيتس، إلى أن الأسهم الصينية الممتازة تتمتع باستقرار ومرونة أكبر مقارنة بالأسواق الأخرى، ما يعكس تبايناً واضحاً في أداء فئات الأصول المختلفة.

اليوان والعملات الآسيوية

تراجع اليوان الصيني بنسبة 0.6% مقابل الدولار منذ بداية الحرب، لكنه لا يزال يتفوق على معظم العملات الآسيوية الرئيسية، رغم أن مؤشر الدولار الأمريكي سجل ارتفاعاً بنحو 2.9%. في الوقت نفسه، حافظت السندات الحكومية الصينية على استقرار عوائدها، على عكس الزيادات الحادة التي شهدتها السندات الأمريكية والأوروبية.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، شهدت الصين تحسناً مستمراً قبل اندلاع الحرب، مدعوماً بتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإدارة أكثر استقراراً للتوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وتراجع الحملات التنظيمية الصارمة، مما ساهم في استعادة ثقة المستثمرين.

يُذكر أن الأسهم الصينية لا تزال تُتداول بخصم يقارب 20% مقارنة بمؤشر إم إس سي آي العالمي على أساس الأرباح.

تحركات الصناديق الاستثمارية والاقتصاد الصيني

بعد فترة من تقليل الاستثمارات، عادت مراكز الصناديق النشطة التي تعتمد استراتيجية الشراء فقط إلى مستوياتها الطبيعية، وفق بيانات بنك أوف أميركا، لتصل إلى حالة حياد بالنسبة للمؤشرات المرجعية بنهاية فبراير 2026.

تقلل الاحتياطيات الاستراتيجية الضخمة للصين، إلى جانب توسعها في مجال الطاقة المتجددة، من تعرضها لانقطاعات الإمدادات من الشرق الأوسط، ما عزز مكاسب أسهم شركات الطاقة والمرافق منذ بداية الصراع.

كما رفعت السلطات الصينية سقف مشتريات المؤسسات الاستثمارية من الأوراق المالية الأجنبية بأكبر زيادة منذ 2021، ما يعكس استمرار قوة الاقتصاد الكلي.

عاد نشاط قطاع التصنيع إلى التوسع في مارس، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 50.4 نقطة مقارنة بـ49 نقطة في فبراير، على الرغم من الاضطرابات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يسرع خروج الصين من مرحلة الانكماش، مما يعزز أرباح الشركات ويدعم مكاسب الأسهم.

آفاق الأسهم الصينية وسط المخاطر والتحديات

يرى جوشوا كراب، رئيس قطاع أسهم آسيا والمحيط الهادئ في شركة روبيكو هونغ كونغ، أن الأسهم الصينية الممتازة أقل عرضة للتقلبات قصيرة الأجل بسبب الاحتياطيات الاستراتيجية الكبيرة وقلة اعتمادها على المستثمرين الأجانب. لكنه أشار إلى أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط قد يحافظ على دور السوق الصينية كملاذ دفاعي ضمن المحافظ الاستثمارية، مع بقاء المخاطر على المدى الطويل.

وحذر بنك غولدمان ساكس من تأثيرات الركود التضخمي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، التي قد تضغط على الأسهم الصينية، لكنه حافظ على توصيته بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية رغم خفض الأهداف السعرية لمؤشري إم إس سي آي الصين وسي إس أي 300 بنسبة 5% و4% على التوالي.

من جهته، قال ويليام براتون، رئيس أبحاث الأسهم في بنك بي إن بي باريبا، إن المستثمرين يتجهون حالياً نحو زيادة البحث عن الملاذات الآمنة وسط استمرار الصراع، مع توقعات بأن الأسهم الصينية ستظل جذابة بشكل متزايد. وفضل البنك الاستثمار في قطاعات المواد والصناعة والتكنولوجيا على المدى المتوسط والطويل، مع الحذر تجاه الأسهم الاستهلاكية.

شارك المقال لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

نوع الحساب

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.