شهدت الأسواق الآسيوية تراجعاً في مكاسبها التي سجلتها في وقت سابق، بالتزامن مع تجدد حالة الحذر بين المستثمرين بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، حيث انخفض مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.6%، عقب تضارب التصريحات بين إيران والولايات المتحدة بشأن احتمال إجراء مفاوضات دبلوماسية.
ارتفع سعر خام برنت بنسبة 3.7% ليصل إلى نحو 104 دولارات للبرميل، بعد أن شهد انخفاضاً حاداً بنسبة 11% في جلسة الإثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل ضربات على منشآت الطاقة الإيرانية. في الوقت نفسه، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً فعلياً مع مرور محدود جداً للسفن، مما يؤثر على تدفق النفط من المنطقة.
واصل الذهب هبوطه، متجهاً نحو تسجيل أطول سلسلة خسائر يومية في تاريخه، بينما ارتفع مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار بنسبة 0.3%، وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين بأربع نقاط أساس، في ظل توقعات بأن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية أو تأجيل خفض أسعار الفائدة.
عودة الحذر وسط توقعات بتأثيرات التضخم
عادت مخاوف المستثمرين للظهور بعد أن تلاشى التفاؤل الذي أعقب إعلان ترمب عن تأجيل الضربات على إيران، حيث اعتُبر ذلك في البداية إشارة محتملة على خفض التصعيد في الصراع. وتشير التطورات إلى أن استمرار التوترات قد يحافظ على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مما يزيد من مخاطر التضخم ويعزز توقعات بزيادة تشديد السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، قال جيرالد غان، كبير مسؤولي الاستثمار في “ريد كابيتال بارتنرز” بسنغافورة، إنه لا يتوقع تحسناً ملموساً في الوضع حتى يتضح المسار الذي ستتبعه إيران في الصراع، مضيفاً أنه زاد من السيولة النقدية وأدرج خيارات بيع على مؤشرات الأسهم الأميركية.
تأثير الصراع على الأسواق والطاقة
أشار غارفيلد رينولدز، رئيس فريق “بلومبرغ ماركتس لايف” في آسيا، إلى أن افتتاح خام برنت فوق 100 دولار يعكس استمرار الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن أي ارتفاع إضافي في الأسعار قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق المالية.
يظل مضيق هرمز محور تركيز المتداولين، حيث أدت الاضطرابات في حركة مرور السفن إلى تقلبات حادة في أسعار النفط وزيادة مخاطر التضخم. وتبقى نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية عاملاً رئيسياً في استقرار أسواق الطاقة والوضع المالي الأوسع.
في سياق متصل، نفى الجانب الإيراني وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، في حين استمرت الهجمات والصواريخ بين إيران وإسرائيل، مما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق.
وفقاً لخون غوه، رئيس أبحاث آسيا في “أستراليا آند نيوزيلاند بانكينغ غروب”، من المتوقع أن تتسم الأسواق بالحذر في الفترة المقبلة بسبب غياب التأكيدات بشأن المفاوضات بين الطرفين.
من جهته، حذر نور الدين الحموري، كبير استراتيجيي الأسواق في “إيكويتي غروب” بدبي، من أن استمرار ارتفاع النفط فوق 120 دولاراً مع اقتراب عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 4.75% قد يحول الأزمة إلى مشكلة اقتصادية بدلاً من أن تبقى جيوسياسية.




