تأثير تصاعد أسعار النفط على الذهب
سجلت أسعار نفط خام غرب تكساس الوسيط WTI ارتفاعاً مستمراً إلى مستويات لم تشهدها منذ نحو 20 شهراً، حيث وصلت إلى محيط 82 دولاراً للبرميل، مما أثر سلباً على أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة تراكم ناقلات النفط في الخليج العربي عقب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
رغم تصاعد الحرب في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لم يتمكن الذهب من الاستفادة بشكل كامل كملاذ آمن، إذ أدت المخاوف من زيادة التضخم إلى رفع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، ما عزز من قوة الدولار وضغط على المعدن الأصفر المقوم بالدولار.
تطورات سياسية وأثرها على الأسواق
في محاولة للتعامل مع أزمة أسعار الطاقة، أعلن وزير الداخلية الأمريكي دوج بورجوم أن الإدارة تدرس عدة خيارات تشمل ضمان مرور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، والإفراج عن النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، وربما بالتنسيق مع دول أخرى. حتى الآن لم يتم اتخاذ أي إجراء بهذا الخصوص، ما أدى لاستمرار ارتفاع أسعار النفط.
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تسعى لتدمير إيران بالكامل، رغم محاولات التواصل مع المسؤولين الإيرانيين لإنهاء الحرب. في المقابل، رفضت إيران المفاوضات ورفضت طلب وقف إطلاق النار.
تصاعدت المواجهات بين جيش الدفاع الإسرائيلي وحزب الله في لبنان، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة.
الوضع المحلي وتأثيره على سعر الذهب
يتداول سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري عند مستوى 50.09 جنيه، وهو الأعلى خلال نحو ثمانية أشهر، مما يساهم في توتر سوق الذهب المحلية. ويعكس هذا الارتفاع خروج الأموال الساخنة والنقد الأجنبي من السوق المصري نتيجة لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية.
في هذا الإطار، يتجه بعض المواطنين إلى شراء الذهب كوسيلة للتحوط ضد التضخم. وارتفع سعر الذهب عيار 21 في مصر إلى 7150 جنيه للبيع و7100 جنيه للشراء في وقت كتابة التقرير، مع استمرار المعدن في الحفاظ على الاتجاه الصاعد رغم التقلبات الحادة في الأسواق العالمية.
مستقبل الذهب ومراقبة البيانات الاقتصادية
يظل الذهب مدعوماً بمنطقة دعم قوية عند 3886 دولار للأونصة، وهي أدنى مستويات 28 أكتوبر 2025، التي تمثل نقطة انطلاق الحركة الصاعدة الأخيرة. وفي حال كسر هذه المنطقة، قد يتحول التوجه إلى هبوط متوسط الأجل.
يترقب المستثمرون صدور تقرير التوظيف الأمريكي لشهر فبراير، الذي يتضمن بيانات الوظائف غير الزراعية NFP، معدل البطالة وأرقام تضخم الأجور، في ظل استمرار متابعة تطورات الأزمة في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية.



