تعد مؤشرات التداول بوصلة المستثمرين لاختيار شركاتهم المفضلة والاستثمار في أسواق مستقرة نسبياً ذات سيولة مرتفعة وتحقيق الكثير من الأرباح.
في المقال التالي سنستعرض مؤشر داو جونز المؤشر الأمريكي الأقدم عالمياً الذي يحظى بشهرة واسعة وثقة كبيرة من قبل المستثمرين.
جدول المحتويات
ما هو مؤشر داو جونز ( DJIA )؟
هو أحد أقدم المؤشرات في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم. يضم المؤشر 30 شركة من الشركات المتقدمة ذات رؤوس الأموال الكبيرة بمختلف القطاعات المالية، الطبية، التكنولوجيا وغيرها. يعكس هذا المؤشر أداء الاقتصاد الأمريكي وخاصة القطاع الصناعي. ويخضع لتحديث مستمر لإزالة الشركات التي يتراجع أداؤها وإضافة شركات أخرى أكثر تقدماً.
يعود تأسيس هذا المؤشر إلى تشارلز داو وإدوارد جونز وتم إطلاقه في 26 مايو عام 1896 تحت مسمى الداو جونز الصناعي ويضم 12 شركة صناعية متنوعة كالتبغ، الغاز، القطن والنفط وغيرها. وكان يستخدم لتقييم أداء الشركات الصناعية فقط.
يضم المؤشر أسهم لكبرى الشركات المعروفة على مستوى العالم مثل شركة آبل، شركة مايكروسوفت، كوكاكولا وشركة والت ديزني وغيرها من الشركات الضخمة مما يجعله من أفضل المؤشرات التي تعكس أداء أسواق الأسهم الأمريكية والأكثر متابعةً من قبل المتداولين والمستثمرين في مختلف أنحاء العالم.
ما هو تاريخ مؤشر داو جونز ( DJIA ) ؟
يعد مؤشر Dow Jones أقدم مؤشرات أسواق الأسهم في العالم تم تأسيسه عام 1884 عن طريق تشارلز داو وإدوارد جونز وكان يضم 11 شركة في مجال قطاع النقل ومعظم الشركات كانت سكك حديدية.
وفي 26 أيار عام 1896 تم إطلاق المؤشر بعد أن تم توسيعه ليضم قطاعات متنوعة مكونة من 12 شركة أمريكية كبرى مثل القطن، الغاز، التبغ والنفط مع الحفاظ على وجود شركات السكك الحديدية.
عام 1916 تم توسيع المؤشر ليشمل 20 شركة، وفي عام 1928 تم زيادة عدد الشركات لتصبح 30 شركة وما تزال حتى اليوم على هذا العدد.
وعام 1929 فقد المؤشر الكثير من قيمته بسبب الكساد العظيم في تلك الفترة.
وفي عام 1956 تم إدراج شركات جعلته ينطلق إلى العالمية واستمر في الازدهار والتطور حتى 1987 انخفضت نسبته 22.6 % خلال يوم واحد فقط ثم عاد إلى النمو ليسجل عام 1999 أكثر من 10.000 نقطة بدعم طفرة التكنولوجيا.
في عام 2009 انخفض المؤشر بسبب الأزمة المالية العالمية.
وفي عام 2015 تم إدراج شركات متقدمة تكنولوجياً مثل آبل، واستمر المؤشر بالارتفاع حتى عام 2020 انخفض بسبب جائحة كورونا بشكل كبير ولكنه سرعان ما تعافى وواصل النمو والازدهار واستبدل العديد من الشركات التقليدية بشركات تكنولوجيا وخدمات مالية كبرى.
كيف يتم الاستثمار في مؤشر داو جونز؟
هناك عدة خيارات لتداول أسهم شركات مؤشر داو جونز وأبرزها ما يلي:
العقود الآجلة ( Futures )
هي اتفاقية مسبقة بين طرفين على بيع او شراء كمية محددة من أصل معين بسعر محدد وتاريخ محدد في المستقبل، وعند حلول موعد التسوية يكون الربح هو الفرق بين تاريخ إبرام العقد وتاريخ التسوية حيث تتم المراهنة على ارتفاع أو انخفاض سعر الأصل.
وبالتأكيد هذه المراهنة ليست عشوائية بل تتم دراسة وتحليل السوق والعوامل المؤثرة ليتم تقديم التوقعات حول الأسعار المستقبلية صعوداً أو هبوطاً.
العقود مقابل الفروقات ( CFDs )
هي عبارة عن مشتقات مالية تسمح للمستثمر تداول الأسهم دون امتلاكها بشكل فعلي حيث يقوم المستثمر في هذه الطريقة بفتح صفقة بيع في حال توقع انخفاض قيمة المؤشر وصفقة شراء في حال توقع ارتفاع قيمة المؤشر ويتم إغلاق العقد عندما يرغب المتداول إغلاقه، وهذا العقد يكون بين المتداول وشركة الوساطة وتكلفته ليست كبيرة بالمقارنة مع العقود الآجلة ويمكن استخدام الرافعة المالية لزيادة الأرباح لكن مع ارتفاع نسبة المخاطرة أيضاً.
صناديق الاستثمار المتداولة ( ETFs )
تقوم هذه الصناديق بتتبع أداء مجموعة من المؤشرات مثل مؤشر داو جونز الذي يتضمن أسهم كبرى شركات الولايات المتحدة الأمريكية فإذا ارتفعت قيمة المؤشر ترتفع قيمة الصناديق وتنخفض عند انخفاض قيمة المؤشر.
الأسهم
يمكن شراء أسهم الشركات المدرجة في المؤشر وعند امتلاك الأسهم سيصبح للمتداول حصة في الشركة ويكون الربح من ارتفاع قيمة السهم، وهناك بعض الشركات ذات التدفقات المالية الكبيرة توزع عوائد منتظمة للمستثمرين.
يحظى تداول الأسهم في مؤشر داو جونز اهتماماً كبيراً كونه يضم كبرى الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية.
ما هي العوامل المؤثرة على مؤشر داو جونز؟
هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر على أداء مؤشر داو جونز وأبرزها ما يلي:
- الأحداث الاقتصادية: تؤثر الأخبار الاقتصادية بشكل كبير على مؤشر داو جونز كالأخبار المتعلقة بقرارات البنك المركزي مثل أسعار الفائدة والناتج المحلي الإجمالي ومعدل البطالة والتضخم.
- سعر الدولار: إن ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أو انخفاضه سيؤثر على التصدير والاستيراد للشركات المدرجة ضمن المؤشر وبالتالي سيؤثر على أداءه.
- قيمة أسهم الشركات المدرجة: إن أسعار أسهم الشركات المدرجة تؤثر بشكل كبير على المؤشر، وباعتبار أن داو جونز مؤشر مرجح بالسعر فهذا يعني أن الشركات التي ترتفع قيمة أسهمها ستؤثر بشكل أكبر على المؤشر من تلك الشركات ذات أسعار الأسهم الأقل.
- تقارير أرباح الشركات المدرجة: إن الشركات ذات الأرباح والعوائد الضخمة ستؤدي إلى زيادة قيمة مؤشر داو جونز بينما الشركات ذات التقارير الضعيفة تسبب انخفاض في قيمة المؤشر.
- الأحداث السياسية والعالمية: وتتضمن التوترات السياسية وتغييرات الحكومة والانتخابات الرئاسية بالإضافة إلى الحروب والأزمات الاقتصادية والأوبئة والكوارث الطبيعية والزلازل وغيرها من الأحداث العالمية التي تؤثر على قيمة المؤشر.
ما هي الشركات المدرجة في مؤشر داو جونز؟
يضم مؤشر داو جونز 30 شركة من كبرى الشركات الأمريكية ذات رؤوس الأموال الضخمة والأرباح المرتفعة. كما يعكس هذا المؤشر عند ارتفاعه سلامة الاقتصاد الأمريكي بينما انخفاضه يدل على ضعف الاقتصاد. وأبرز الشركات المدرجة أمازون، آبل، كوكاكولا، كاسيو، مايكروسوفت ووالت ديزني وغيرها من الشركات.
وهذه الشركات ليست ثابتة في المؤشر بل يتم تحديثه باستمرار لاستبدال الشركات التي يضعف أداؤها بشركات تشهد تطوراً وتقدماً ملحوظاً، ويمكن القول أن هذا المؤشر يقيس أداء أسواق الأسهم الأمريكية بشكل يومي.
ويعتبر مؤشر داو جونز مرجح للسعر والسبب في ذلك أنه يعتمد على أسعار الأسهم لتقييم الشركة أي أن الشركة التي تمتلك سعر أعلى للسهم سيكون لها وزن أكبر بغض النظر عن قيمتها السوقية وسيكون لها تأثير أكبر على المؤشر من الشركات ذات أسعار الأسهم الأقل حتى لو كانت قيمتها السوقية أكبر وهذا يمكن أن يؤثر سلباً على تقييم الشركات وتحديد حجمها الحقيقي في السوق.
كما يرى بعض المستثمرين أن 30 شركة غير كافية لتحديد وقياس أداء سوق الأسهم والاقتصاد الأمريكي بالمقارنة مع مؤشرات أخرى تضم حتى 500 شركة.
كيف يتم حساب مؤشر داو جونز؟
يتم حساب هذا المؤشر عن طريق جمع أسعار إغلاق أسهم الشركات المدرجة في المؤشر وعددها 30 ثم قسمتها على مقسوم معين يسمى ( داو ديفايزر ) ويتم تعديل المقسوم عليه بشكل مستمر لتغطية أي تغييرات في الأسهم كتقسيمها أو دمجها وغير ذلك من التغييرات في هيكلية الشركات المكونة للمؤشر.
مؤشر داو جونز = مجموع أسعار أسهم الشركات / داو ديفايزر.
هل مؤشر داو جونز موثوق؟
بالتأكيد يعتبر مؤشر Daw Jones من أكثر المؤشرات الموثوقة عالمياً وذلك بسبب التاريخ الطويل للمؤشر وقدمه الذي يعود لعام 1896 ، ويتم اعتماد هذا المؤشر في العديد من الأسواق المالية العالمية ويفضله الكثير من المستثمرين بسبب مصداقيته الكبيرة.
ويضم المؤشر أكبر الشركات الأمريكية ذات رؤوس الأموال الضخمة والسيولة المرتفعة مما يجعله مستقراً وأقل تقلباً من مؤشرات الشركات الناشئة والصغيرة.
ختاماً
على الرغم من قدم مؤشر داو جونز ومصداقيته العالية وأهميته الكبيرة في عالم التداول إلا أنه حتى الآن لا يلبي حاجات جميع المستثمرين ويلقى انتقادات كبير حول العدد القليل من الشركات المدرجة ضمنه والتي لا يمكن أن تعكس أداء الاقتصاد الأمريكي بالدقة المطلوبة.
كما إن اعتماده على أسعار الأسهم في تحديد قيمة المؤشر بغض النظر عن رأس مال الشركات يسبب نوع من تحجيم الشركات الكبرى عند انخفاض أسعار أسهمها في ظروف معينة.