المدونة

حكم تداول السندات في الإسلام

حكم تداول السندات في الإسلام

يلجأ العديد من المتداولين إلى السندات بسبب سهولة تداولها فهي لا تحتاج إلى خبرة أو معرفة ودراسة للسوق وكل ما يحتاجه المتداول شركة موثوقة تضمن له حقوقه بعد نهاية المدة المتفق عليها،  ولكن تبقى هناك بعض الشكوك والتساؤلات حول هذا النوع من التداولات وحكم تداوله في الإسلام وهل هو حلال أم حرام؟ في المقال التالي سنشرح ما هو تداول السندات مع ميزاته وعيوبه وما حكم تداول السندات في الإسلام لإزالة الشك باليقين. وقد تحدثنا في مقالة سابقة عن حكم تداول الأسهم في الاسلام بامكانك مراجعتها

 تداول السندات

السندات  عبارة عن أوراق مالية تصدرها الحكومة أو الشركات الكبرى بهدف طرحها في سوق التداول ليتم استثمارها من قبل المتداولين بهدف جمع الأموال لسد عجز ميزانية أو تمويل مشاريع استثمارية جديدة.

عند طرح السندات من قبل الحكومة أو الشركات يقوم المتداولون بوضع مبالغ مالية محددة بمثابة قرض لهذه الحكومة أو الشركة التي تقوم بدورها بتسوية وتثبيت عملية حجز هذه السندات بتاريخ معين وبشكل مسبق ليتم لاحقاً إعادة هذه المبالغ المالية إلى المتداولين في الوقت المحدد مع قيمة الفائدة المستحقة عنها.

ميزات تداول السندات

هناك عدة مزايا تجعل من تداول السندات هدفاً للاستثمار من قبل المتداولين ومن أهم هذه المزايا:

  • تحقيق ربح ثابت ومنتظم ومضمون.
  • تؤمن هذه الطريقة في التداول الحفاظ على رأس مال المتداول (مخاطرة أقل).
  • تعتبر من أكثر أنواع التداول أمناً وضماناً لتحقيق الأرباح.
  • يتيح تداول السندات للمستثمر تنويع محفظته الالكترونية مما يقلل من المخاطرة والخسارة.

عيوب تداول السندات

بالرغم من المزايا الكبيرة التي يوفرها تداول السندات إلا أنها تنطوي على بعض العيوب بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية وأبرزها ما يلي:

  • زيادة معدلات التضخم التي تؤثر بشكل كبير على تحركات السوق وتسبب انخفاض قيمة العملة وتقليل الأرباح.
  • باعتبار أن تداول السندات من التداولات طويلة الأجل فهي معرضة لخطر تجميد الأموال.
  • مخاطر تعرض الحكومة أو الشركة التي تقوم بتداول سنداتها للإفلاس وبالتالي عجز في تسديد القروض والفوائد.
  • تؤثر الأحداث السياسية كالحروب والنزاعات والانتخابات على أداء عمل الشركات وتحركات السوق.

رأي مجمع الفقه الإسلامي في تداول السندات

قرر مجمع الفقه الإسلامي العالمي في مؤتمره السادس في جدة الموافق ل 14 / 20 / 1990 تحريم تداول السندات باعتبار أنها قروض يتم إعادة مبلغها إلى المتداول مع فائدة أو نفع و هذا نوع من أنواع الربا المحرمة في الشريعة الإسلامية حتى لو كانت الجهة التي تدفع المبلغ عامة مرتبطة بالدولة.

واستبدال هذه السندات بصكوك إسلامية مرتبطة بنشاط تجاري واستثماري فعلي بحيث يتحمل المتداول جميع النتائج سواءً ربح أو خسارة من دون وجود فوائد ثابتة على المبلغ المدفوع والتأكد من أن النشاط حلال لا يستثمر في الأنشطة المحرمة كالخمر ولحم الخنزير والقمار وغيرها.

حكم تداول السندات في الإسلام

إن السندات هي إثبات خطي بين دائن ومدين لتسديد مبلغ معين من المال في تاريخ محدد من المستقبل ولا توجد مشكلة في ذلك حسب قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) البقرة 282، بل على العكس تماماً تضمن السندات في هذه الحالة حقوق الدائن في حال نكران أو نسيان الدين.
ولكن الأمر المحظور في السندات هو أن يكون إعادة الدين أو القرض مشروطاً بفائدة أو جائزة زيادة على قيمة الدين الأصلي وهذا نوع من أنواع الربا المحرم في الشريعة الإسلامية. وفي رواية مسلم عن جابر: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (صحيح مسلم)، وفي حال استخدام المتداول السندات دون أن يعرف حكم التداول في الإسلام وأراد تطهير أمواله ففي هذه الحالة يأخذ أمواله بعد انتهاء مدة السند ويتخلص من الفائدة عن طريق التبرع لجهات خيرية.

ختاماً

لم يحرم الدين الإسلامي تداول السندات بالمطلق بل وضع شروطاً واضحة للتداول تستند على مبادئ الشريعة الإسلامية كتحريم الفائدة والابتعاد عن التداول في الشركات ذات الأنشطة المحرمة مع التأكيد على استبدال السندات التقليدية بصكوك إسلامية يتم استثمارها في أنشطة حقيقية تعود على المستثمر بالربح أو الخسارة. وبالتالي يتم التداول بشكل متوافق مع الشريعة

شارك المقال لتعم الفائدة

مواضيع ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!