واصلت أسعار النحاس ارتفاعها لتتجاوز 13 ألف دولار للطن للمرة الأولى، مدفوعة بمخاوف من فرض رسوم جمركية في الولايات المتحدة وتزايد الطلب، ما أدى إلى تقلص المعروض العالمي. شهدت المخزونات الأميركية زيادة كبيرة، بينما انخفضت في أسواق أخرى، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار نتيجة الطلب القوي والقيود على الواردات.
ارتفعت العقود الآجلة للنحاس لأجل ثلاثة أشهر بنسبة 2.2% لتصل إلى مستوى قياسي عند 13283 دولاراً للطن في بورصة لندن يوم الثلاثاء، متجاوزة ذروة يوم الاثنين. جاء هذا الارتفاع وسط مخاوف من فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على النحاس المكرر، ما دفع إلى تحويل كميات كبيرة من المخزونات إلى الولايات المتحدة، مما قد يسبب نقصاً في الإمدادات في الأسواق الأخرى.
قال لي شيويتشي، رئيس الأبحاث في شركة “كايوس تيرناري فيوتشرز”: “كانت المخزونات تمثل صمام أمان للسوق، لكنها الآن محبوسة داخل الولايات المتحدة. صمام الأمان هذا قد زال، والجميع سيضطر للتسابق لتأمين الإمدادات”.
تأثير الرسوم الجمركية على السوق
شهدت المعادن الأساسية بداية قوية لعام 2026، حيث ارتفع مؤشر “LMEX” الذي يقيس أداء ستة معادن أساسية، بما في ذلك النحاس، إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2022. وحقق النحاس مكاسب تجاوزت 20% منذ أواخر نوفمبر، بينما صعد الألمنيوم إلى أعلى مستوى له خلال أكثر من ثلاث سنوات.
أشعل الرئيس دونالد ترمب في النصف الأول من العام الماضي موجة من الشحنات الكبيرة للنحاس إلى الولايات المتحدة، قبل أن يعفي المعدن المكرر من الرسوم الجمركية، ما أدى إلى توقف مؤقت في النشاط. لكن حركة التجارة استأنفت نشاطها مؤخراً مع إعادة مراجعة فرض الرسوم، مما أعاد الفارق السعري في السوق الأميركية وعزز الواردات التي وصلت في ديسمبر إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو.
أضاف لي: “المنطق وراء هذا الارتفاع لا يزال قائماً، والمطلوب متابعة الاتجاهات بدلاً من التركيز على المستويات السعرية المطلقة”.
توقعات السوق ومخزونات النحاس
ساهمت التوقعات بتشديد القيود على الواردات الأميركية والتفاؤل بزيادة الطلب في قطاعات الطاقة المتجددة ومراكز البيانات وشبكات الكهرباء في تعزيز الرهانات على ارتفاع الأسعار.
وحذر كوستاس بينتاس، رئيس قسم المعادن في شركة “ميركوريا إنرجي”، من أن الاندفاع نحو الاستيراد قد يترك الأسواق العالمية تعاني نقصاً في النحاس، معتبراً المرحلة الحالية “الرهان الأكبر” للمستثمرين المتفائلين.
أمرت إدارة ترمب وزارة التجارة بإصدار تقرير محدث عن سوق النحاس الأميركية بحلول نهاية يونيو، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن فرض رسوم جمركية على المعدن المكرر. كانت الوزارة قد اقترحت فرض رسم بنسبة 15% اعتباراً من 2027، يرتفع إلى 30% في 2028، لكن البيت الأبيض لم يؤكد الجدول الزمني بعد.
في الوقت نفسه، تجاوزت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة “كوميكس” الأميركية نصف مليون طن بعد 44 يوماً متتالية من التدفقات الصافية، بينما انخفضت المخزونات في مستودعات بورصة لندن للمعادن إلى نحو النصف خلال العام الماضي، رغم بقائها أعلى من أدنى مستوياتها في يونيو.