نمو الاقتصاد المصري في النصف الأول من 2025-2026
أعلن وزير التخطيط أحمد رستم أن الاقتصاد المصري سجل نمواً تجاوز 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، مستفيداً من تحسن القطاعات الإنتاجية والخدمية وتعافي النشاط الاقتصادي بشكل عام. ويأتي هذا النمو مدعوماً بشكل خاص بتحسن إيرادات قناة السويس، وانتعاش قطاع السياحة، بالإضافة إلى نمو الصناعات التحويلية، رغم استمرار الضغوط على قطاع الاستخراجات.
وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 5.3% في الربع الأول من السنة المالية، وهي أعلى وتيرة نمو منذ ثلاث سنوات ونصف، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء الاقتصادي.
توقعات النمو الحكومية والبنك المركزي
تسعى الحكومة إلى تحقيق معدل نمو يقارب 5% خلال العام المالي الجاري الذي بدأ في الأول من يوليو 2025 وينتهي في 30 يونيو 2026، مقارنة بنسبة نمو 4.4% في العام المالي السابق.
من جهته، رفع البنك المركزي المصري توقعاته لمعدل النمو إلى 5.1% في المتوسط، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.8% في سبتمبر الماضي، حسب تقرير لجنة السياسة النقدية الصادر مؤخراً، مما يعكس تحسناً في النظرة المستقبلية للنشاط الاقتصادي.
وجهة نظر صندوق النقد الدولي
على الرغم من التفاؤل الحكومي، يتبنى صندوق النقد الدولي موقفاً أكثر تحفظاً، حيث رفع توقعاته للنمو إلى 4.7% في السنة المالية الحالية و5.4% في 2026-2027، وذلك في أحدث تقديراته الصادرة في يناير 2026.
وأشار الصندوق في مراجعة برنامج تمويل بقيمة 8 مليارات دولار لمصر في ديسمبر الماضي إلى تعافٍ واسع النطاق مدعوم بأداء قوي في التصنيع غير النفطي، والنقل، والقطاع المالي، والسياحة. كما أكد على أهمية تسريع الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق نموذج أكثر استدامة يدعم نمو القطاع الخاص.
وأشاد الصندوق بتحقيق فائض أولي نسبته 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024-2025، مدفوعاً بزيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 36% نتيجة للإصلاحات التي شملت توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال وتبسيط الإعفاءات.
وقالت رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، فلادكوفا هولار، إن جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي حققت مكاسب مهمة رغم التحديات الأمنية الإقليمية والظروف العالمية غير المستقرة.
تأثير الإصلاحات الاقتصادية على سوق الأسهم
انعكست الإصلاحات الاقتصادية إيجابياً على سوق الأسهم المصرية، حيث تفوق مؤشرها الرئيسي على مؤشرات الأسواق الناشئة بفضل الإجراءات الحكومية التي عززت ثقة المستثمرين. وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة مؤخراً، مما دفع المؤشر للصعود بأكثر من 5% خلال يومين، وحقق مكاسب بنسبة 27% بالدولار منذ بداية العام، متفوقاً على مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة والأسواق المتقدمة.
ويعمل المسؤولون على تعزيز جاذبية السوق المحلية من خلال إدخال تداول المشتقات المالية المتوقع في مارس المقبل، مما ساهم في زيادة الإقبال على الطروحات الأولية.
وذكر آلن سانديب، مدير قسم الاستثمارات في الأسهم بشركة “إيه سي تي فاينانشال” في القاهرة، أن استعادة سيولة النقد الأجنبي واستقرار سعر الصرف ساعدا على زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب في البورصة، حيث بلغت نسبة تعاملاتهم 14% من إجمالي قيم التداول في فبراير مقارنة بنحو 5.5% في 2025، مع توقع استمرار هذا الاتجاه التصاعدي.
