التوقيت: 2026-03-06 6:26 صباحًا
ابحث حسب النوع

تشاؤم يسيطر على سوق النفط وسط غموض الإنتاج ونفوذ جيوسياسي متغير

تشاؤم يسيطر على سوق النفط وسط غموض الإنتاج ونفوذ جيوسياسي متغير

تفوق التشاؤم في أسبوع الطاقة بلندن

شهد أسبوع الطاقة الدولي في لندن سيطرة واضحة للأجواء المتشائمة في سوق النفط، حيث تجاوز عدد المتشائمين المتفائلين بنسبة ثلاثة إلى واحد. تركز النقاش على حالة الإمدادات وتفاوت الآراء بشأن الطلب، في ظل صراع مستمر على تحديد توجهات السوق. في نهاية الفعالية، بدا أن المتشائمين هم من فرضوا وجهة نظرهم، وإن كان ذلك بهامش ضيق.

في أسواق السلع، تلعب المعنويات دورًا محوريًا يفوق في بعض الأحيان الأرقام والإحصائيات. ووفقًا لإبراهيم المهنا، مساعد وزراء النفط السعوديين السابق، فإن “المعنويات تغلب الأساسيات” في فترات عدم اليقين، وهو ما ينطبق على الوضع الحالي في سوق النفط حيث لا تزال توقعات الإنتاج العالمي بحلول منتصف العام غامضة، مما يجعل أي خطأ في التقديرات قد يؤثر على أرباح وخسائر المتداولين لعام كامل.

زيادة المخزونات وضبابية الإنتاج

على مدى العام الماضي، ارتفعت مخزونات النفط العالمية بنحو 477 مليون برميل، أي ما يعادل 1.3 مليون برميل يوميًا، نتيجة زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة والبرازيل وتحالف “أوبك+”، بحسب الوكالة الدولية للطاقة. ويعود السبب في ذلك إلى فائض المعروض الذي يفوق الطلب السنوي المتماسك عند حوالي مليون برميل يوميًا.

وفي يناير 2026، شهد الإنتاج العالمي انخفاضًا بأكثر من مليون برميل بسبب موجة برد أثرت على الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى حريق في حقل نفطي كبير في كازاخستان، مما ساهم في الحد من ارتفاع المخزونات المتوقعة.

النفط الروسي والعقوبات وتأثيرها على السوق

أشار المتفائلون خلال الفعالية إلى وجود كميات كبيرة من النفط الخاضع للعقوبات، خصوصًا من روسيا وإيران، والتي لا تجد مشترين بسهولة. وصرح راسل هاردي، رئيس شركة فيتول جروب، أن نحو 40 مليون برميل روسي محملة على ناقلات نفط عالقة في البحر خلال شهرين دون بيع، مما يخلق حالة من الفائض غير المتاح للسوق المفتوحة.

في المقابل، يطرح المتشائمون أن هذه البراميل تشكل جزءًا من الفائض الحقيقي، بينما يرى المتفائلون أن عدم توفرها في السوق يخفف من حدة الفائض المعروض.

دور الصين في امتصاص الفوائض

ساهمت الصين بإضافة أكثر من 100 مليون برميل إلى مخزونها الاستراتيجي في العام الماضي، وهو ما يمثل نحو ربع الزيادة العالمية في المخزونات. يبقى السؤال حول استمرار الصين في هذه السياسة غير واضح، ولا يعرف سوى عدد محدود من كبار المتداولين في الشركات الصينية المملوكة للدولة مدى توجهها المستقبلي.

وفي حال توقفت الصين عن زيادة مخزوناتها، قد يؤدي ذلك إلى تدفق كميات فائضة من النفط إلى السوق العالمية، ما قد يؤثر على الأسعار.

الجغرافيا السياسية وتأثيرها المتغير

تشكل العوامل الجيوسياسية محورًا رئيسيًا في توقعات سوق النفط، حيث يعتمد الوضع على مواقف قادة الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا وإيران. وقد قضى مستشارون في الجغرافيا السياسية أسبوعًا في لندن لتقديم تقييمات لاحتمالات اندلاع صراعات أو اتفاقات سلام تؤثر على الإمدادات.

يرى المتفائلون أن روسيا وإيران قد تضطران إلى خفض الإنتاج، مما قد يقلص الفائض ويشدّد السوق. بينما يعتقد المتشائمون أن هذه الدول قد تلجأ إلى بيع كميات كبيرة بأسعار مخفضة، خصوصًا إذا انخفضت حدة التوترات، ما يزيد من المعروض العالمي.

توازن مزاجي وأسعار مستقرة

يظل المزاج في سوق النفط منقسمًا، مع ميل طفيف للمتشائمين بسبب فائض الإنتاج العالمي. ويتحرك سعر خام برنت في نطاق بين 60 و70 دولارًا للبرميل منذ ستة أشهر، دون حدوث تقلبات كبيرة، في انتظار محفزات جديدة تؤثر على الأسعار.

يشير التحليل إلى أن الفوائض قد تبدأ في الظهور بشكل أوضح في أبريل ومايو في حوض الأطلسي، مما قد يؤثر على الأسعار القياسية. ورغم تفوق المتشائمين في التوقعات الحالية، فإن المخاطر الجيوسياسية قد تدعم ارتفاع الأسعار بشكل كبير إذا تصاعدت النزاعات، مع احتمالية وصول سعر برميل برنت إلى 125 دولارًا في سيناريوهات التصعيد.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.