التوقيت: 2026-03-08 4:39 صباحًا
ابحث حسب النوع

ترامب يسعى للسيطرة على غرينلاند لأسباب استراتيجية وأمنية واقتصادية

ترامب يسعى للسيطرة على غرينلاند لأسباب استراتيجية وأمنية واقتصادية

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على أهمية غرينلاند الاستراتيجية، الجزيرة الكبيرة قليلة السكان والغنية بالمعادن الواقعة بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي الشمالي. وأوضح ترامب خلال حديثه مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية يوم الأحد الماضي أن غرينلاند محاطة حالياً بسفن روسية وصينية، مما يجعل السيطرة عليها ضرورية من منظور الأمن القومي.

تصريحات ترامب، التي صدرت عقب عملية عسكرية في فنزويلا، أثارت قلقاً واسعاً في أوروبا، حيث حذرت الدنمارك من أن استحواذ الولايات المتحدة على الجزيرة قد يؤدي إلى نهاية حلف الناتو. رغم ذلك، لم يتراجع ترامب عن موقفه، بل أعلن البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن إدارة ترامب تدرس “مجموعة من الخيارات” لجعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمال “استخدام الجيش الأميركي”.

أهمية جغرافية واقتصادية

تضم غرينلاند نحو 57 ألف نسمة وتقع قرب مسارات الشحن القطبية الجديدة التي أصبحت ممكنة بفضل ذوبان الجليد السريع. هذه المسارات تتيح تقليص وقت السفر بين آسيا وأوروبا مقارنة بقناة السويس. كما تقع الجزيرة على ما يُعرف بـ”ممر جيوك”، وهو نقطة بحرية حيوية تربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي.

إلى جانب موقعها الجيوسياسي، تتميز غرينلاند بموارد طبيعية غير مستغلة تشمل احتياطيات النفط والغاز بالإضافة إلى رواسب المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. هذه المعادن ضرورية لتقنيات حديثة مثل توربينات الرياح والمركبات الكهربائية وتخزين الطاقة، بالإضافة إلى تطبيقات الأمن القومي. وفي العام الماضي، حاولت الصين استغلال احتكارها شبه الكامل لهذه المعادن للضغط على الولايات المتحدة.

وصف كلايتون ألين، رئيس قسم الممارسات في مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية، ترامب بأنه “رجل عقارات”، مشيراً إلى أن غرينلاند تمتلك مواقع ذات قيمة اقتصادية ودفاعية استراتيجية للأعوام الثلاثة إلى الخمسة القادمة.

الوجود العسكري الأميركي وأبعاد الأمن القومي

تمتلك الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في شمال غرب غرينلاند تعرف بقاعدة بيتوفيك الفضائية، والتي كانت تعرف سابقاً بقاعدة ثول الجوية. يتواجد فيها حالياً نحو 150 جندياً، مقارنة بـ6000 جندي خلال الحرب الباردة.

أوضح أوتو سفيندسن، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن القاعدة تلعب دوراً حيوياً في الإنذار المبكر، حيث يمر أقصر مسار لصواريخ باليستية روسية عبر غرينلاند والقطب الشمالي للوصول إلى الأراضي الأميركية. كما تراقب القاعدة تحركات الغواصات الروسية في ممر جيوك.

وأشار سفيندسن إلى أن غرينلاند تقع عند تقاطع طريقين ملاحيين محتملين عبر القطب الشمالي، وهما الممر الشمالي الغربي وطريق البحر العابر للقطب الشمالي، ما يعزز أهميتها مع استمرار تغير المناخ وازدياد الجدوى الاقتصادية لهذه المسارات.

رغم هذه الأهمية، تظهر استطلاعات الرأي أن سكان غرينلاند يعارضون بشدة فكرة السيطرة الأميركية، ويدعمون استقلالهم عن الدنمارك بشكل كبير.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.