إنتاج كهرباء قياسي وسط فجوة الطلب
أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال افتتاح مؤتمر العراق للطاقة 2026 أن البلاد سجلت أعلى مستوى لإنتاج الكهرباء في تاريخها بنحو 29 ألف ميغاواط. رغم هذا الإنجاز، لا تزال الفجوة بين العرض والطلب كبيرة، حيث يتراوح الطلب في أوقات الذروة بين 48 ألف ميغاواط و55 ألف ميغاواط، ما يعني أن الإنتاج الحالي يلبي حوالي 60% فقط من الاحتياجات القصوى، وهو ما يؤدي إلى انقطاعات متكررة خاصة في فصل الصيف.
خطط التوسعة وتطوير الطاقة المتجددة
أوضح السوداني أن الحكومة استكملت إجراءات إنشاء محطات توليد جديدة بقدرة إجمالية تصل إلى 57.5 ألف ميغاواط، تشمل 34 محطة بالتعاون مع شركتي “جي إي” و”سيمنز”، في إطار خطة تهدف إلى رفع القدرات الإنتاجية على المدى المتوسط. كما يتم العمل على تحديث شبكات النقل والتوزيع وتعزيز استغلال الغاز المصاحب لتوليد الكهرباء، بهدف تقليل الفجوة وتحسين استقرار الإمدادات.
في سياق التنويع الطاقي، بدأت الحكومة تنفيذ 15 مشروعاً للطاقة النظيفة والمتجددة تستهدف إنتاج 7500 ميغاواط من الطاقة الشمسية في عدة محافظات، ضمن جهود لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق تحول تدريجي نحو مزيج طاقة أكثر استدامة.
من جهة أخرى، أكد السوداني أن العراق يستفيد حالياً من نحو 74% من ثروته الغازية، ويعمل على استثمار الغاز المصاحب بالكامل مع الالتزام بوقف حرق الغاز الملوث بحلول عام 2028. وتبلغ احتياطيات البلاد المؤكدة من الغاز الحر الطبيعي نحو 132 مليون قدم مكعب قياسي، مما يعزز فرص التوسع في استخدام الغاز لتوليد الكهرباء والصناعات المرتبطة.
يُذكر أن أزمة الكهرباء في العراق تعود إلى تدمير البنية التحتية في حرب الخليج الثانية عام 1991، مما أدى إلى فقدان أكثر من 70% من القدرة التوليدية، فيما اعتمدت البلاد على استيراد الغاز والكهرباء من دول مجاورة مثل إيران وتركيا والأردن، مع توقعات ببدء الربط الخليجي من السعودية.
في إطار إصلاحات أوسع لقطاع الطاقة، أكد السوداني أيضاً على هدف زيادة صادرات العراق من النفط على شكل مشتقات عالية القيمة إلى 40% بحلول عام 2030، سعياً لتعظيم العائدات وتقليل الاعتماد على تصدير النفط الخام فقط.