تسارع ناقلات النفط التي تنقل شحنات غير قانونية حول العالم إلى تغيير تسجيلها الرسمي إلى العلم الروسي، بعد أن بدأت الولايات المتحدة في مصادرة سفن متورطة في تجارة النفط الفنزويلي.
وفقاً لبيانات من “ستاربورد ماريتايم إنتليجنس”، فقد غيّرت 26 ناقلة على الأقل علمها إلى روسيا منذ بداية ديسمبر، مع تركيز كبير بعد استحواذ الولايات المتحدة على ناقلة النفط العملاقة “سكيبر” قبالة سواحل فنزويلا في 10 ديسمبر. ويعتبر هذا ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بـ 6 ناقلات في نوفمبر و14 ناقلة خلال الأشهر الخمسة التي سبقت ذلك.
حالياً، حوالي 13% من نحو 1500 ناقلة تحمل نفطاً روسياً وإيرانياً وفنزويلياً مسجلة لدى روسيا، بينما تسجل السفن الأخرى في دول ذات أعلام أقل شهرة مثل بنما وغينيا وجزر القمر. ويُستخدم العلم المزيف بشكل واسع ضمن أسطول الظل لتجنب الالتزام باللوائح البحرية وإضفاء مظهر قانوني على العمليات.
التغطية الروسية وتأثيرها
يرى مالكو السفن أن التسجيل الروسي يوفر غطاءً سياسياً غير متوفر من دول أخرى، حسب تشارلي براون، كبير مستشاري منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، التي تتابع نشاط أسطول الظل. وأشار براون إلى أن هذا التطور يزيد من تعقيد التهرب من العقوبات، حيث تحول إلى قضية استراتيجية تحمل مخاطر جيوسياسية.
تجلى هذا التوتر في حادثة السفينة “بيلا 1” التي فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات في 2024. بعد محاولتها تفادي الاحتجاز قرب فنزويلا، غيرت السفينة تسجيلها من غيانا إلى روسيا وغيّرت اسمها إلى “مارينيرا”، كما طُلي هيكلها بألوان العلم الروسي. وأدت المطاردة إلى مخاوف من مواجهة مباشرة بين واشنطن وموسكو، خاصة بعد محاولة سفينة حربية روسية مرافقتها، قبل أن تصعد القوات الأمريكية على متن الناقلة جنوب آيسلندا الأسبوع الماضي.
مصادرات أميركية وتوسع الأسطول
استولت الولايات المتحدة حتى الآن على خمس ناقلات متورطة في تجارة النفط الفنزويلي. ويراقب متداولو النفط ومالكو السفن عن كثب ردود البيت الأبيض على التهديدات الأخيرة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري سلعاً إيرانية، مما قد يؤدي إلى ملاحقة ناقلات أخرى تنقل الخام الإيراني.
تنتشر الناقلات الـ26 التي غيرت أعلامها في مناطق متعددة حول العالم، من بحر البلطيق إلى قناة السويس والبحر الأصفر، مع احتمال تزوير بعض مواقعها. جميع هذه السفن تخضع لعقوبات من جهة غربية واحدة على الأقل، ويبرز من بين مالكيها عدة شركات مثل “غلوري شيبينغ إتش كيه” من هونغ كونغ، إضافة إلى شركتين روسيتين، “نيو فليت” و”نورث فليت”، المرتبطتين بوحدة تابعة لشركة الشحن الروسية المملوكة للدولة “سوفكومفلوت” في سان بطرسبرغ.
لم ترد هذه الشركات على طلبات التعليق التي أُرسلت عبر البريد الإلكتروني.
دور علم الدولة في الملاحة
يُعتبر علم الدولة المسؤول عن تطبيق قوانين الملاحة والسلامة والبيئة على السفن، رغم أن بعض الدول تفوض هذه المهام إلى كيانات تجارية. كما يمنح العلم الناقلة حق الوصول إلى موانئ صديقة حول العالم.
تم تحديد ناقلات النفط الـ26 التي غيرت أعلامها من خلال تتبع أرقام هوية خدمة الهاتف البحري المتنقل (MMSI) التي تبدأ بالرمز 273 الخاص بروسيا، وهو ما يظهر فور تغيير العلم وبدء البث برقم جديد.
وقال مارك دوغلاس، محلل المجال البحري في “ستاربورد ماريتايم إنتليجنس”: “القصة هي إعادة تسجيل مستمرة لناقلات أسطول الظل عالمياً، ومن غير المتوقع أن يتوقف هذا العدد عند هذا الحد”.
