شهدت الأصول الاستثمارية في مصر خلال عام 2025 ارتفاعات غير مسبوقة في معدلات العائد، ما انعكس إيجابياً على مدخرات الأفراد وعوائدهم المالية. تصدّر الذهب والبورصة المصرية قائمة الأصول الأكثر ربحية، في حين حافظت الشهادات البنكية على جاذبيتها نسبياً، بينما استمر القطاع العقاري في أداءه التقليدي كأصل مستقر على المدى الطويل.
عوائد قياسية للبورصة المصرية
أوضح محمد كمال، عضو مجلس إدارة شركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، أن البورصة المصرية سجلت عوائد استثمارية بلغت 45% خلال 2025، وهي من أعلى النسب التي حققها سوق المال في تاريخها. وأشار إلى أن انخفاض أسعار الفائدة ووقف إصدار شهادات الادخار ذات العوائد المرتفعة دفعا المستثمرين نحو سوق الأسهم باعتبارها الخيار الأكثر جذباً.
كما بيّن كمال أن مقارنة العوائد بين البورصة والشهادات البنكية أصبحت أكثر وضوحاً مع تغيرات أسعار الفائدة. ففي العام السابق، كانت الشهادات بعائد يصل إلى 27% الخيار الأكثر أماناً، مقابل المخاطرة في البورصة، لكن مع توقعات خفض الفائدة بين 2 و5% ستنخفض عوائد الشهادات إلى ما بين 13 و14%، مما يعزز جاذبية البورصة التي حافظت على عوائد تراوحت بين 30 و40% سنوياً خلال الثلاث سنوات الماضية.
من جانبه، أكد منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، أن البورصة المصرية تميزت بعوائد تجاوزت 45% في 2025، مما جعلها البديل الأبرز بعد تراجع جاذبية الشهادات البنكية التي فقدت موقعها كأداة رئيسية لجذب السيولة. وأشار إلى أن القطاع العقاري شهد ركوداً نسبياً خلال العام، مما دفع المستثمرين إلى تفضيل البورصة مع استمرار انخفاض الفائدة.
وفي أبريل الماضي، أوقف بنكا الأهلي المصري ومصر إصدار شهادات الادخار ذات الفوائد القياسية 23 و27%، بينما تستعد السوق لاستحقاقات هذه الشهادات في يناير المقبل بقيمة تتراوح بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه.
الذهب يتصدر مكاسب الأصول الاستثمارية
حقق الذهب مكاسب قياسية بلغت 62% في 2025، مدفوعاً بأزمة نقص الدولار في السوق المحلية التي دفعت المستثمرين للتحوط عبر شراء المعدن الأصفر كبديل للعملة الصعبة، إضافة إلى التقلبات العالمية التي عززت دوره كملاذ آمن.
قال إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، إن الذهب كان من أبرز الأصول الاستثمارية التي حققت عوائد مرتفعة خلال العام، مشيراً إلى أن الطلب عليه يتأثر بالظروف الاقتصادية والنفسية، حيث يزداد في فترات القلق ويُستخدم كأداة ادخار في أوقات الاستقرار.
ورغم المكاسب الكبيرة التي حققها الذهب، أشار واصف إلى أن تكرار معدلات النمو القياسية سنوياً أمر صعب لكنه ليس مستحيلاً. وأكد منصف مرسي أن القفزة التي شهدها الذهب مرتبطة بأزمة نقص الدولار، مما يصعب تكرارها بنفس الوتيرة.
وأضاف محمد كمال أن من استثمر في البورصة منذ 2022 حتى نهاية 2025 حقق عوائد تراكمية تصل إلى 120%، مقارنة بعوائد الذهب التي تراوحت بين 80 و90% خلال نفس الفترة، مما يعزز مكانة البورصة كأصل استثماري أقوى على المدى المتوسط.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 68.2% منذ بداية 2025، متجاوزة 4400 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى تاريخي، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وانعكس هذا الارتفاع على السوق المحلية حيث زادت أسعار الذهب نحو 55%، من 3740 جنيهاً للغرام عيار 21 في يناير إلى ما بين 5790 و5855 جنيهاً في ديسمبر.
عوائد محدودة للقطاع العقاري
أشار رئيس قطاع البحوث في إحدى المؤسسات المالية إلى أن العوائد الاستثمارية في 2025 أظهرت تفوقاً واضحاً للبورصة والذهب مقارنة بالعقار والشهادات البنكية. وبين أن الاستثمار العقاري يحقق نمواً سنوياً يتراوح بين 15 و20%، مما يجعله خياراً طويل الأجل يركز على حفظ القيمة أكثر من تحقيق أرباح سريعة.
وأضاف أن المستثمرين الأفراد في 2026 سيواجهون خيارات متنوعة، مع بروز البورصة كالأكثر جاذبية من حيث العائد المتوقع، بينما يظل الذهب والعقار أدوات للتحوط، في حين تبقى الشهادات البنكية خياراً آمناً لمن يفضل تجنب المخاطر.