انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال فبراير
أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس أند بي غلوبال” تراجعاً في نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر فبراير، حيث انخفض المؤشر المعدل موسمياً إلى 48.9 نقطة مقارنة بـ 49.8 نقطة في يناير. ويظل هذا الرقم دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، مما يعكس استمرار تقلص النشاط الاقتصادي في هذا القطاع.
وعلى الرغم من هذا التراجع، يشير المؤشر إلى أداء أفضل من المتوسط طويل الأمد، مما يدل على وجود انتعاش قوي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. ووفقاً لديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول في “إس آند بي جلوبال ماركت إنتلجنس”، تعكس هذه النتائج نمواً سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.5%.
تراجع الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على الشركات
تأثرت الشركات المصرية بتراجع الطلب على منتجاتها، حيث شهدت قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات انخفاضاً في المبيعات، في حين كان قطاع الإنشاءات الوحيد الذي سجل تحسناً في الطلبات الجديدة. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع وتيرة انكماش خلال خمسة أشهر، رغم أنها أقل حدة من المتوسط طويل الأجل.
في الوقت نفسه، أدت الزيادة في أسعار المواد الأولية وتكاليف الأجور ونفقات الاستيراد إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بأسرع معدل منذ مايو 2025. ومع ذلك، لم تشهد أسعار البيع ارتفاعاً كبيراً، مما أثر سلباً على هوامش أرباح الشركات. وأوضح أوين أن ارتفاع أسعار النفط والمعادن العالمية تسبب في أكبر زيادة في تكاليف الأعمال خلال تسعة أشهر، مما دفع الشركات إلى تقليص الإنتاج والمشتريات وتقليص القوى العاملة للشهر الثالث على التوالي، وإن كان ذلك بشكل طفيف.
وتأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية مستمرة، حيث أدت الهجمات العسكرية الأخيرة في المنطقة إلى تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس، ما دفع شركات شحن كبرى مثل “ايه بي مولر ميرسك” و”هاباغ لويد” و”سي إم إيه سي جي إم” إلى تعليق عبور القناة وإعادة توجيه خطوطها البحرية، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد المصري.