التوقيت: 2026-03-07 7:35 مساءً
ابحث حسب النوع

صندوق النقد الدولي يحث مصر على مرونة سعر الصرف وتقليص الإعفاءات الضريبية

صندوق النقد الدولي يحث مصر على مرونة سعر الصرف وتقليص الإعفاءات الضريبية

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية ضمن برنامج التمويل لمصر كان غير متوازن، مع تباطؤ في جهود تقليص الدور الاقتصادي للدولة، خصوصًا في برنامج التخارج من الأصول، مقارنة بالأهداف المرسومة. وأوضح الصندوق أن الدين العام المرتفع واحتياجات التمويل الكبيرة تستمر في تضييق الحيز المالي، مما يؤثر سلبًا على آفاق النمو متوسط الأجل.

وأكد الصندوق أن الأولوية لمصر تكمن في الانتقال إلى نموذج نمو أكثر استدامة يعتمد على القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة توفر إطارًا لتعزيز التنافسية وتوسيع دور القطاع الخاص، إلا أن وتيرة الإصلاحات بحاجة إلى تسريع، خاصة عبر تقليص دور الدولة والتخارج من الأنشطة غير الأساسية وضمان تكافؤ الفرص.

أولويات الإصلاح المالي والنقدي

حدد صندوق النقد الدولي عدة أولويات تشمل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، واستكمال خفض معدلات التضخم، وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين، إلى جانب دعم الإنفاق الاجتماعي وتوسيع برامج الحماية للفئات الأكثر ضعفًا. كما أكد على أهمية مواصلة إصلاحات حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك، بالتوازي مع تنفيذ أجندة المناخ لدعم نمو قوي وشامل ومستدام.

وفي تصريح لنائب المدير العام للصندوق، نايجل كلارك، شدد على ضرورة تحقيق مزيد من التقدم في الإصلاحات العميقة، خصوصًا في مجال التخارج من القطاعات غير الاستراتيجية وإدارة الدين، بهدف تقليل المخاطر التي قد تعيق تحقيق أهداف البرنامج، وجذب استثمارات القطاع الخاص، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة على المدى المتوسط.

كما أكد كلارك أن تعزيز الاستدامة المالية يتطلب استمرار تعبئة الإيرادات المحلية بالتوازي مع تنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الدين، مشيرًا إلى أن توسيع القاعدة الضريبية من خلال تقليص الإعفاءات، لا سيما في ضريبة القيمة المضافة، وتحسين الالتزام الضريبي، يشكلان ركيزتين أساسيتين لدعم أولويات التنمية والإنفاق الاجتماعي.

المخاطر والفرص الاقتصادية

أشار صندوق النقد الدولي إلى استمرار وجود مخاطر كبيرة، منها تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية العالمية، بالإضافة إلى احتمال تأخير تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة والإصلاحات الهيكلية. في المقابل، ذكر الصندوق أن تعافي نشاط قناة السويس بوتيرة أسرع أو زيادة إنتاج القطاع النفطي قد يساهمان في تعزيز النمو ودعم الوضعين المالي والخارجي.

كما أشار إلى أن المشروعات الكبرى المدعومة من دول الخليج، التي أُعلن عنها في السنوات الأخيرة، تمثل عوامل إيجابية محتملة لتوقعات الاستثمار الأجنبي المباشر. وشدد نائب المدير العام على أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن يعد أمرًا حيويًا لتجنب عودة الاختلالات الخارجية، مع ضرورة أن تظل تحركات سعر الصرف محكومة بقوى السوق، وأن تقتصر تدخلات البنك المركزي المصري على مواجهة الاضطرابات بشكل شفاف، مع الاستمرار في تعزيز الاحتياطيات الخارجية.

وفي الختام، أكد الصندوق أن تقليص الدور الاقتصادي للدولة شرط أساسي لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود وداعم لنمو ديناميكي وشامل يقوده قطاع الصادرات. وأوضح أن تأثير إصلاحات تسهيل التجارة والرقمنة وتحسين مناخ الأعمال سيظل محدودًا دون إحراز تقدم ملموس في برنامج التخارج، بينما ستعزز إصلاحات المناخ مناعة الاقتصاد على المدى الطويل.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.