أفاد صندوق النقد الدولي بأنه مستعد لتقديم الدعم اللازم للدول التي تعاني من ضغوط على ميزان المدفوعات في ظل حالة عدم اليقين التي تسببت بها الأزمة في الشرق الأوسط.
وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ من بانكوك، إن الطلب على برامج الصندوق يتزايد، خصوصاً مع انخفاض المساعدات الخارجية. وأوضحت أن نحو 50 دولة تعتمد حالياً على دعم الصندوق لتلبية احتياجات ميزان مدفوعاتها.
وأضافت غورغييفا أن بعض الدول الأعضاء التي تواجه تحديات كبيرة في ميزان المدفوعات بدأت بالتواصل مع الصندوق، مؤكدة استعداد المؤسسة للتحرك ودورها كركيزة للاستقرار في ظل الظروف العالمية المتقلبة.
مخاوف التضخم وتأثير صدمة النفط
أعربت غورغييفا عن قلقها إزاء تعرض بعض دول جزر المحيط الهادئ، إلى جانب الدول منخفضة الدخل والمثقلة بالديون، لضغوط متزايدة نتيجة اضطرابات محتملة في إمدادات النفط العالمية.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% على مدى عام كامل قد يؤدي إلى زيادة التضخم بحوالي 40 نقطة أساس، مع تباطؤ النمو الاقتصادي بما يصل إلى 0.2%.
وشددت على ضرورة استعداد البنوك المركزية لاحتمال حدوث صدمة نفطية تؤثر على أسعار المستهلكين وتزيد من تكلفة خدمة الديون بالعملات الأجنبية، داعية الدول إلى تعزيز قدراتها المالية وتقوية مؤسساتها وتنويع مصادر الطاقة.
الاستعداد لصدمات مستقبلية
حذرت غورغييفا من أن العالم يشهد تكراراً متزايداً للصدمات وبشكل أكثر مفاجأة، مع الحرب في الشرق الأوسط كنموذج حديث لهذه الظاهرة.
ودعت صانعي السياسات إلى تجهيز اقتصاداتهم لمواجهة تحديات تتجاوز الأبعاد السياسية لتشمل التحولات التكنولوجية والصراعات التجارية.
يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات بعد هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل التي أدت إلى مقتل مئات في إيران، ورد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على القوات الأميركية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، شهد مضيق هرمز تراجعاً في حركة الشحن، وارتفاعاً في أسعار النفط، مما يفاقم مخاطر التضخم ويهدد النمو الاقتصادي.