أعربت شركات الشحن عن تحفظها تجاه تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضمان التدفق المستمر للطاقة عبر الخليج العربي من خلال تقديم ضمانات تأمين ومرافقة بحرية للسفن، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل حلاً جزئياً فقط للأزمة الحالية.
وأشارت مذكرة بحثية صادرة عن محللي شركة “آر بي سي كابيتال ماركتس” إلى وجود تحديات كبيرة في تنفيذ خطة التأمين التي أُعلن عنها، مع عدم وضوح آلية الدعم وضرورة تجاوز عقبات تنفيذية معقدة.
تأتي هذه التطورات بعد هجمات متكررة على السفن في مضيق هرمز، ما أدى إلى شلل فعلي في حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي الذي يربط منتجي النفط والغاز الرئيسيين بالعالم. وقد أسفر هذا الوضع عن ارتفاع حاد في تكاليف الشحن وتكدس المخزونات في مصافي دول الخليج.
في ظل هذه الظروف، سحبت كبرى شركات التأمين التبادلي في العالم تغطية مخاطر الحرب عن السفن العاملة في المنطقة، مما زاد من مخاوف مالكي السفن الذين يخشون تكبد خسائر فعلية ويرفضون المخاطرة في ظل انعدام الأمن البحري.
وأدى توقف التصدير إلى قيام العراق، ثاني أكبر منتج نفط في المنطقة، بتخفيضات كبيرة في الإنتاج، مع توقعات بمزيد من التخفيضات في المستقبل القريب.
آلية ترمب ودروس من تجارب دولية
تتضمن خطة ترمب الاستعانة بمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لدعم المستأجرين ومالكي السفن وشركات التأمين البحري، مستفيدة من خبرتها في توفير التمويل للدول النامية. ويستند هذا النهج إلى تجارب سابقة مثل آلية تأمين شحنات الحبوب الأوكرانية التي أُنشئت في نوفمبر 2023 بمشاركة شركات تأمين وحكومية.
مع ذلك، فإن إنشاء نظام تأمين جديد لتغطية مخاطر الحرب على شحنات النفط والغاز في الخليج سيكون أكثر تعقيداً بسبب تعدد الأطراف المعنية وحجم العمليات.
مخاوف من ضعف الثقة والتحديات الأمنية
أشار مالكو السفن إلى أن أزمة الثقة لا يمكن حلها بسهولة عبر المرافقة البحرية الأميركية، خصوصاً مع استمرار الهجمات الإيرانية والقدرة المحدودة على توفير حماية فعالة للسفن، التي غالباً ما لا ترفع العلم الأميركي. كما لفتوا إلى استمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر رغم التدخلات.
وقالت “آر بي سي” إن الولايات المتحدة تقود حالياً جهوداً ضد إيران، لكن السؤال يبقى حول مدى توفر القطع البحرية الكافية لمرافقة السفن ومواصلة العمليات العسكرية في آن واحد.
وأضاف وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في مجموعة “آي إن جي”: “الخبر إيجابي لكنه لن يتحقق بين ليلة وضحاها. توفير المرافقة البحرية سيكون مفيداً، لكن هذه السفن ستكون أهدافاً سهلة لهجمات إيران”.