تسعى سوريا إلى تعزيز قطاع الطاقة من خلال فتح باب التراخيص أمام شركات طاقة عالمية لاستكشاف النفط والغاز، في ظل تقديرات تشير إلى وجود احتياطيات غاز ضخمة تصل إلى تريليونات الأمتار المكعبة. تأتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه الإنتاج النفطي من انخفاض حاد، حيث تراجع من 400 ألف برميل يومياً عام 2010 إلى نحو 90 ألف برميل حالياً.
قال يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، إن أقل من ثلث الأراضي السورية خضعت حتى الآن لأعمال الاستكشاف، مع وجود مناطق واسعة لم تُحفر فيها آبار استكشافية. وأضاف أن الشركة تجري محادثات مع شركات كبرى مثل “شيفرون” الأميركية و”باور إنترناشونال القابضة” القطرية، اللتين وقعتا اتفاقاً للتنقيب في المياه الإقليمية، ومن المتوقع بدء الأعمال خلال شهرين.
كما تدرس “قطر للطاقة” و”توتال” الاستثمار في مناطق استكشاف إضافية، فيما قد تنضم “كونوكو فيليبس” إلى قائمة المستثمرين المحتملين. في نهاية العام الماضي، وقعت الشركة السورية للبترول مذكرات تفاهم مع “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا” الأميركيتين لتطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج، بالإضافة إلى مذكرة مع “دانة غاز” الإماراتية لإعادة تأهيل وتوسعة حقول استراتيجية.
تجري دمشق أيضاً محادثات مع شركة “إيني” الإيطالية، وتخطط لمباحثات مع “BP” في لندن، مع استعداد لفتح المجال أمام شركات روسية وصينية للاستثمار في القطاع.
تراجع الإنتاج وخطط إعادة التأهيل
تراجع إنتاج النفط السوري بشكل ملحوظ بسبب الأضرار التي لحقت بالحقول والبنية التحتية وسوء إدارة الآبار خلال سنوات النزاع، ما حول البلاد من مصدر للطاقة إلى مستورد يعتمد على الاستيراد لتغطية نحو 95% من احتياجاته النفطية. قبل عام 2011، كانت سوريا تصدر حوالي 150 ألف برميل يومياً من الخام.
بدأت الحكومة مؤخراً استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في شمال شرق البلاد عقب اتفاق مع قوات “قسد”، مع وجود نحو 2000 مهندس يعملون على تقييم حالة الحقول التي تعاني من تدهور كبير.
تشير التقديرات إلى أن إصلاحات قصيرة الأجل للبنية التحتية قد ترفع إنتاج النفط إلى ما يقارب 200 ألف برميل يومياً خلال عامين، مع إمكانية مضاعفة إنتاج الغاز إلى نحو 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية 2026. وتبلغ تكلفة إعادة تأهيل القطاع نحو 10 مليارات دولار، وفقاً لمصادر متخصصة.
تخطط الحكومة السورية لعرض حقول قائمة على شركات دولية لإعادة تأهيلها، على أن تُستخدم العوائد لتمويل عمليات الاستكشاف الجديدة، في نموذج يجمع بين استعادة الإنتاج السريع وبناء قاعدة طويلة الأمد للقطاع.