تتزايد المخاوف من موجة جديدة لانخفاض قيمة العملات في أفريقيا بسبب الصراع الجاري في الشرق الأوسط، إذ تؤثر تكاليف الطاقة المرتفعة سلباً على قدرة الحكومات على الحفاظ على استقرار عملاتها، حسبما أفادت وحدة بي إم آي التابعة لوكالة فيتش سولوشنز.
يُعتبر الفرنك البوروندي والكواشا المالاوية من بين العملات الأكثر عرضة للخطر، حيث تؤدي ارتفاعات تكاليف واردات الطاقة إلى استنزاف الاحتياطيات النقدية، بحسب أورسون غارد، كبير محللي الأسواق الناشئة والحدودية في بي إم آي.
تجدد الضغوط التضخمية في أفريقيا
تسببت الحرب في إيران بزيادة أسعار النفط، مما يعيد إشعال الضغوط التضخمية في القارة، ويهدد استمرار سياسات التيسير النقدي التي تبنتها عدة دول أفريقية. وقد شهدت المنطقة موجة تخفيضات في قيمة العملات منذ عام 2023، شملت دولاً مثل نيجيريا ومصر وأنغولا وإثيوبيا، حيث هبط الجنيه المصري مؤخراً إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ يوليو.
وأشار غارد إلى أن البلدان التي تعاني من ضغوط خارجية كبيرة وتقييمات مبالغ فيها لعملاتها الحقيقية هي الأكثر عرضة للانخفاض في حال تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أن استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع قد يزيد بشكل ملحوظ من احتمالات انخفاض كبير في قيم العملات.
العملات الأفريقية الأكثر عرضة للتراجع
وصف غارد الفرنك البوروندي بأنه من بين العملات الأكثر هشاشة في أفريقيا جنوب الصحراء، نظراً لاعتماد بوروندي على النفط المستورد وتراجع احتياطياتها الأجنبية إلى مستويات حرجة نتيجة لسياسات البنك المركزي في إدارة سعر الصرف. وأوضح أن السلطات قد تحاول الحفاظ على انخفاض تدريجي لقيمة الفرنك، لكن استمرار الصراع قد يؤدي إلى خفض حاد في قيمته مماثل لما حدث في 2023 حين فقد أكثر من ربع قيمته خلال شهر واحد.
وأضاف أن الكواشا المالاوية تواجه مخاطر مماثلة، حيث تغطي احتياطيات النقد الأجنبي أقل من شهر من الواردات، مما يحد من قدرة صانعي السياسات على دعم العملة في حال حدوث صدمة خارجية.
كما أشار غارد إلى أن عملات أخرى في الأسواق الحدودية، مثل فرنك جمهورية الكونغو الديمقراطية وروبية موريشيوس، قد تواجه ضغوطاً ناجمة عن عوامل داخلية مثل نقص المدخلات الصناعية وارتفاع تكاليف الشحن.
واختتم غارد بالتأكيد على أن تأثير الحرب على العملات الأفريقية لن يكون متساوياً، حيث قد تستفيد الدول المصدرة للطاقة مثل نيجيريا وأنغولا، بينما ستتعرض الدول المستوردة للنفط مثل جنوب أفريقيا وكينيا لضغوط تؤدي إلى تراجع عملاتها.