منحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الهند إعفاءً مؤقتًا من العقوبات على مشتريات النفط الروسي، في خطوة تعكس المخاوف الأمريكية المتزايدة بشأن استقرار أسعار الطاقة بعد انطلاق الحملة العسكرية ضد إيران.
يسمح القرار للمشترين الهنود باستيراد شحنات النفط الروسي التي تم تحميلها على الناقلات البحرية قبل الخامس من مارس بشكل قانوني، في تناقض واضح مع موقف واشنطن السابق الذي فرض في يوليو الماضي رسوماً جمركية ثانوية بنسبة 25% على الهند بسبب استمرارها في شراء الخام الروسي الخاضع للعقوبات.
تستورد الهند حوالي 85% من احتياجاتها النفطية، نصفها تقريبًا من منطقة الشرق الأوسط، ويبلغ استهلاكها اليومي نحو 5 ملايين برميل. وتؤكد السلطات الهندية أن مخزون النفط الخام والمخزون الجاري نقله يغطي الطلب المحلي لمدة تقارب ثمانية أسابيع.
وبحسب بيانات أول مارس، هناك نحو 140 مليون برميل من النفط الروسي محملة على الناقلات في عرض البحر، ما يعادل مخزونًا يكفي لأربعة أسابيع من الاستهلاك. وإذا استمر تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع، فمن المتوقع أن تتنافس الأسواق الآسيوية على هذه الكميات المتاحة.
مكاسب موسكو من الصراع
يأتي هذا التحول في ظل تقديرات تفيد بأن روسيا تحقق مكاسب من الحرب في إيران، مع احتمال زيادة هذه الفوائد في حال استمرار الصراع لفترة أطول. قبل أسابيع، كانت موسكو تواجه أكبر عجز مالي منذ بدء حربها في أوكرانيا عام 2022، نتيجة تراجع إيرادات الطاقة التي تشكل حوالي 30% من موازنتها، حيث انخفضت هذه العائدات بنحو 50% في يناير مقارنة بالعام السابق.
مع ذلك، فإن رفع العقوبات على شحنات النفط الروسي الموجودة في البحر لن يوفر دعمًا ماليًا فوريًا كبيرًا لموسكو، لأن معظم هذه الشحنات تم التعاقد عليها بنظام “التسليم على ظهر السفينة” (FOB)، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من الأرباح سيذهب إلى الوسطاء، خاصة مع الخصومات التي تجاوزت 30 دولارًا للبرميل في أواخر فبراير.
تخفيف محتمل للعقوبات
تشكل هذه الخطوة سابقة في السياسة الأمريكية تجاه النفط الروسي، وسط تقارير تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس تخفيفًا أوسع للعقوبات بهدف كبح ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل توقعات استمرار الحرب لأسابيع أو أشهر.