انخفض سعر الفضة في مستهل الأسبوع الحالي، متأثرًا بإعادة تقييم الأسواق للسياسة النقدية الأمريكية وتراجع التوترات الجيوسياسية. حيث انخفضت تداولات زوج الفضة/الدولار (XAG/USD) بنسبة %2.0، متأرجحة حول مستوى 81.80 دولار في وقت إعداد التقرير، مواصلة بذلك الحركة التصحيحية التي بدأت بعد الانخفاض الحاد الأسبوع الماضي.
تصاعدت ضغوط البيع عقب إعلان الرئيس الأمريكي ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما فسّرته الأسواق كإشارة إلى تبني سياسة نقدية أكثر انضباطًا وحذرًا، مما قلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة. هذا التحول جاء بعد ارتفاع قوي دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، مما دفع المستثمرين لجني الأرباح بشكل ملحوظ.
في الوقت ذاته، فقدت الفضة جزءًا من جاذبيتها كملاذ آمن مع تراجع التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران التي خففت المخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط. هذه التطورات انعكست أيضًا على الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD)، حيث عكس التصحيح الحاد حساسية أصول الملاذ الآمن تجاه التغيرات في المخاطر الجيوسياسية والمناخ العام للسوق.
كما ساهمت التصريحات الحذرة من عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز هذا الاتجاه، حيث أكدوا عدم وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة، مشيرين إلى أن السياسة النقدية الحالية تتسم بالحياد. هذه المواقف خفضت التوقعات بشأن تسريع التيسير النقدي، مما أثر سلبًا على الفضة.
وأخيرًا، أدت زيادة التقلبات ومتطلبات الهامش الأعلى في أسواق العقود الآجلة إلى تصاعد عمليات البيع القسري وتفكيك المراكز المضاربة في الفضة. ورغم ذلك، تظل العوامل الهيكلية مثل العجز المستمر في العرض والاهتمام المتزايد بالأصول الحقيقية وسط ارتفاع الدين الحكومي داعمة للفضة على المدى المتوسط، غير أن السوق يبدو الآن في مرحلة تماسك بعد تجاوزات ملحوظة.