شهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات ملحوظة اليوم الاثنين مع تراجع أحجام التداول نتيجة إغلاق الأسواق الأميركية والصينية بسبب عطلات رسمية محلية، في حين أثر ارتفاع الدولار سلباً على أسعار الذهب.
بحلول الساعة 13:18 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4997.77 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 0.6% إلى 5018.70 دولار للأونصة.
أوضح جيوفاني ستانوفو، المحلل في “يو.بي.إس”، أن الذهب يتداول ضمن نطاق 5000 دولار للأونصة هذا الأسبوع مع ضعف حجم التداولات بسبب العطلات، مشيراً إلى أن الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة “يوم الرؤساء”، والأسواق الصينية مغلقة بمناسبة السنة القمرية الجديدة.
ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف، مما يزيد من تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. وتعكس البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة صورة متباينة بشأن سياسة الفيدرالي، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بأقل من المتوقع في يناير/كانون الثاني، بينما شهد نمو الوظائف تسارعاً غير متوقع.
أشار أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مستقبلاً، لكنه لفت إلى استمرار ارتفاع التضخم في أسعار الخدمات. ويتوقع السوق أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل بتاريخ 18 مارس/آذار.
وعادة ما يرتفع الذهب في أوقات استقرار أو انخفاض أسعار الفائدة، نظراً لعدم تحقيقه عائداً.
تطورات المعادن النفيسة الأخرى
في المعادن الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 77.01 دولار للأونصة، بعد أن سجلت هبوطاً بنسبة 3% في وقت سابق من الجلسة، فيما كانت قد صعدت 3.4% يوم الجمعة.
انخفض البلاتين بنسبة 1.9% إلى 2023.51 دولار للأونصة، والبلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1694.06 دولار للأونصة.
قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في “كيه.سي.إم تريد”، إن الذهب تراجع عن مكاسبه التي حققها الجمعة بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، بسبب ضعف حجم التداول وغياب محفزات جديدة، مضيفاً أن عمليات جني الأرباح ساهمت في الهبوط.
رفع محللون في “إيه إن زد” توقعاتهم لسعر الذهب في الربع الثاني إلى 5800 دولار للأونصة، مقارنة بتوقع سابق عند 5400 دولار، مستندين إلى جاذبية الذهب كأصل تحوط، مع توقع تراجع زخم صعود الفضة بسبب تراجع طلب القطاعات الصناعية على المعدن عند الأسعار المرتفعة.
تأثير التكنولوجيا والجغرافيا السياسية
أشار وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق في “Exness”، إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح مؤثراً رئيسياً على تحركات الأسواق، متجاوزاً تأثير البيانات الاقتصادية التقليدية. وأوضح في مقابلة أن الذهب يتحرك حالياً ضمن نطاق عرضي بين 4900 و5100 دولار، محذراً من الدخول في صفقات شراء عند مستويات مرتفعة دون وجود مؤشرات فنية واضحة.
من جانبه، قال د. سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، إن سعر 5000 دولار للأونصة يمثل المستوى الطبيعي للذهب حالياً، مع توقع وصول السعر إلى 6000 دولار بنهاية العام. وأكد استمرار شراء البنوك المركزية للذهب، مشيراً إلى أن المضاربين يسببون التذبذب الكبير في الأسعار، لكنه يتوقع استمرار الصعود لأن الأسعار لم تصل بعد إلى ذروتها.
كما أشار إلى أن الأزمات السياسية تعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن، وذكر أن مؤتمري دافوس الاقتصادي وميونخ للأمن تطرقا بشكل غير مباشر إلى تغييرات جذرية في النظام العالمي، مما قد يعزز دور الذهب في المستقبل.
فيما يتعلق بالفضة، توقع الترجمان أن تعود للارتفاع لكنها بوتيرة أقل مقارنة بالذهب، مع استمرار التذبذبات التي تعتبر طبيعية تاريخياً.
