التوقيت: 2026-03-05 10:49 مساءً
ابحث حسب النوع

تأثير الحرب على الجنيه المصري يتصاعد مع توقعات بتجاوز الدولار 52 جنيهاً

تأثير الحرب على الجنيه المصري يتصاعد مع توقعات بتجاوز الدولار 52 جنيهاً

بدأ العام الجديد في مصر مع توقعات باستمرار ارتفاع الجنيه مقابل الدولار، لكن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أدت إلى هبوط مفاجئ للعملة المصرية إلى أدنى مستوياتها خلال ثمانية أشهر في غضون يومين فقط.

ارتفع سعر الدولار بنحو 1.8% منذ اندلاع الحرب، ليصل إلى 49.7 جنيهاً بنهاية تداولات الاثنين، نتيجة موجة تخارج واسعة لرؤوس الأموال غير المقيمة من أدوات الدين الحكومية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره السلبي على الأسواق الناشئة.

سيناريوهين لمسار سعر الجنيه

يرى محللون اقتصاديون أن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مع توقعات بتجاوز الدولار حاجز 50 جنيهاً قريباً. وأوضحوا أن هناك احتمالين لمسار سعر الصرف في المرحلة المقبلة، الأول يتمثل في انتهاء الحرب بسرعة مع عودة التدفقات المالية الساخنة، مما قد يدعم استقرار الجنيه.

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر تشاؤماً، فيفترض استمرار الصراع لفترة أطول، مما يزيد من خروج رؤوس الأموال الأجنبية ويؤدي إلى وصول الدولار إلى مستويات قياسية تتجاوز 52 جنيهاً.

تداعيات الحرب على الاقتصاد المصري

أشار هيثم فهمي، محلل أسواق المال، إلى أن استمرار الحرب سيؤثر سلباً على الاقتصاد المصري، خصوصاً من خلال تراجع إيرادات النقد الأجنبي من السياحة وقناة السويس. وذكر أن عائدات السياحة التي بلغت نحو 18.3 مليار دولار في 2025 معرضة للانخفاض، إضافة إلى تأثر إيرادات قناة السويس التي شهدت تحسناً منذ بداية 2026.

وحذر فهمي من أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، قد يرفع أسعار الخام إلى مستويات بين 85 و100 دولار للبرميل، مما يزيد العبء المالي على الميزانية المصرية بمقدار يتراوح بين مليار وملياري دولار سنوياً.

كما أشار مصطفى شفيع، رئيس قطاع البحوث في شركة أكيومن، إلى أن استمرار التوترات يدفع المستثمرين الأجانب إلى زيادة وتيرة التخارج، ما يفاقم الضغوط على سوق الصرف ويعزز صعود الدولار فوق 50 جنيهاً، خاصة مع ارتفاعه من 46.5 إلى 49.7 جنيه خلال عشرة أيام.

من جانبه، لفت محمد عبد الحكيم، محلل الاقتصاد الكلي والعضو المنتدب لشركة إنسايت القابضة، إلى أن الأسواق الناشئة ومنها مصر تواجه حالة ارتباك غير مسبوقة بسبب الصراع، مما يضع السياسة النقدية تحت ضغط كبير في التعامل مع خروج الأموال الساخنة واستقرار العملة المحلية.

وأوضح أن موجة التخارج السريعة لرؤوس الأموال غير المقيمة من أدوات الدين الحكومية تعكس تحول المستثمرين إلى ملاذات آمنة مثل الدولار والذهب والسندات الأميركية، وهو ما يزيد من الضغط على الجنيه ويؤدي إلى فجوة في السوق ترفع قيمة الدولار.

وأضاف أن تراجع الموارد الدولارية من قناة السويس والسياحة، المتأثرة بالتوترات العسكرية في البحر الأحمر والمتوسط، يفاقم هذه الضغوط، إلى جانب العامل النفسي والمضاربات التي تزيد الطلب على الدولار كوسيلة للتحوط.

في المقابل، قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس، إن مصر تدخل هذه المرحلة من التوترات بقدر أكبر من الصلابة مقارنة بفترات سابقة، مدعومة باحتياطي نقدي رسمي يقارب 50–52 مليار دولار، إضافة إلى نحو 18 مليار دولار أصول أجنبية لدى الجهاز المصرفي، مما يوفر هامش أمان لامتصاص الصدمات الخارجية.

وأكد أن مرونة سعر الصرف تمثل أداة حاسمة في مواجهة التقلبات، محذراً من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد، مع ضرورة الحفاظ على المرونة النقدية في ظل البيئة العالمية المضطربة.

وأشار جنينة إلى أن التوترات الإقليمية عززت أهمية الشراكة الاقتصادية مع أوروبا، حيث أصبحت مصر ودول شمال أفريقيا مورداً رئيسياً للسلع مثل الأسمدة، في ظل تراجع إمدادات الطاقة الروسية إلى القارة الأوروبية، مما يساهم في تدفقات نقدية أجنبية مستقرة عبر الصادرات والسياحة والتجارة.

توقعات بعدم عودة السوق السوداء

رأى محمد عبد الحكيم أن الوضع الحالي يختلف عن الأزمات السابقة بفضل احتياطات البنك المركزي التي تتجاوز 50 مليار دولار، والتي توفر وسادة أمان لتلبية طلبات التخارج. وأكد أن تدفقات الاستثمار المباشر من مشروعات كبرى مثل رأس الحكمة توفر سيولة دولارية تقلل الاعتماد على الأموال الساخنة.

وشدد على أن سياسة سعر الصرف المرن التي تسمح للجنيه بالتحرك وفق آليات العرض والطلب تساهم في منع ظهور سوق سوداء حادة كما في الماضي.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.