التوقيت: 2026-03-07 9:32 مساءً
ابحث حسب النوع

المادة 122 وأثرها في فرض ترمب رسوم جمركية مؤقتة على الواردات

المادة 122 وأثرها في فرض ترمب رسوم جمركية مؤقتة على الواردات

تعريف المادة 122 وأصولها

تُعد المادة 122 جزءاً من قانون التجارة الأميركي لعام 1974، وتُعرف أيضاً بـ”صلاحية ميزان المدفوعات”. تمنح هذه المادة للرئيس الأميركي القدرة على فرض رسوم جمركية إضافية أو حصص استيراد مؤقتة على الواردات، بهدف معالجة مشكلات جوهرية في المدفوعات الدولية. وفقاً لمكتب مستشار التشريع بالكونغرس، يمكن أن تصل هذه الرسوم إلى 15% أو تُفرض قيود كمية لمدة لا تتجاوز 150 يوماً.

تعود جذور هذه المادة إلى عام 1971، عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون رسوماً إضافية بنسبة 10% على الواردات استناداً إلى قانون الطوارئ المتعلق بـ”التجارة مع العدو”، عقب انهيار نظام بريتون وودز. وقد أثار هذا الإجراء جدلاً قانونياً أدى إلى تعديل تشريعي في قانون التجارة لعام 1974، بهدف تقنين استخدام هذه الصلاحية وتحديد شروطها.

شروط تطبيق المادة 122 واستخدام ترمب لها

تشترط المادة 122 وجود مشكلات جوهرية في المدفوعات الدولية، مثل عجز كبير وخطير في ميزان المدفوعات، أو تهديد وشيك بانخفاض حاد في قيمة الدولار، أو تعاون دولي لمعالجة اختلالات واسعة في موازين المدفوعات العالمية. كما يشترط القانون أن تكون مدة تطبيق الرسوم محددة وموافقة الكونغرس.

أشار إعلان البيت الأبيض في 20 فبراير 2026 إلى أن الولايات المتحدة تواجه عجزاً كبيراً وخطيراً في ميزان المدفوعات، حيث بلغ العجز في الحساب الجاري نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، مع تدهور صافي مركز الاستثمار الدولي إلى مستوى يقارب 90% سالب من الناتج المحلي. استندت إدارة ترمب إلى هذه المعطيات لتفعيل المادة 122 وفرض رسوم جمركية مؤقتة.

تفرض المادة 122 تطبيق الرسوم بشكل غير تمييزي على جميع الشركاء التجاريين، مع استثناءات محدودة لدول ذات فوائض مستمرة أو سلع حيوية لا بديل محلي لها، مما يقلل من قدرة الإدارة على استهداف دول معينة برسوم تفاضلية كما كان يحدث سابقاً باستخدام قوانين الطوارئ الاقتصادية.

الجدل القانوني والتداعيات

أثار استخدام المادة 122 من قبل إدارة ترمب نقاشاً قانونياً واسعاً، حيث يشير بعض الخبراء إلى أن هذه المادة صُممت لمعالجة أزمات ميزان المدفوعات في ظل أنظمة أسعار صرف ثابتة، وليس لعلاج عجز تجاري مستمر في اقتصاد يعتمد على سعر صرف مرن. كما استند المحامي نيل كاتيال، الذي قاد الطعن الناجح في رسوم قانون الطوارئ أمام المحكمة العليا، إلى مذكرات سابقة لوزارة العدل تؤكد أن العجز التجاري لا يعادل عجز ميزان المدفوعات بالمفهوم القانوني الأصلي.

يأتي ذلك في ظل قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء أكبر منظومة رسوم جمركية فرضها ترمب، مما دفع الإدارة إلى اللجوء إلى المادة 122 لإعادة فرض رسوم مؤقتة. وقد أدى هذا الإجراء إلى تصاعد النزاعات القضائية، حيث تم رفع أكثر من 1000 دعوى قضائية تطالب باسترداد قيمة الرسوم الملغاة، مما يعيد إشعال التوترات في الحرب التجارية العالمية.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.