تعرضت الأسواق المالية التركية لضغوط كبيرة مع تصاعد التوترات في إيران، مما دفع مؤشر بورصة إسطنبول 100 إلى التراجع بنسبة 5.3% في افتتاح الجلسة قبل أن يقلص خسائره إلى 4% بحلول الساعة 11:07 صباحاً. في الوقت نفسه، استقرت الليرة التركية عند مستوى 43.97 مقابل الدولار الأميركي.
في محاولة لدعم العملة المحلية، قامت البنوك التركية ببيع نحو 5 مليارات دولار حتى صباح اليوم، بحسب مصادر مطلعة. كما شهدت سوق المشتقات في بورصة إسطنبول نشاطاً ملحوظاً في تداول عقود الليرة التركية، وفقاً لمصادر أخرى.
أعلن البنك المركزي التركي سلسلة من الإجراءات للحد من تقلبات السوق وحماية المستثمرين، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس، وتخفيض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، مما يسمح بالاحتفاظ بمراكز استثمارية ذات رافعة مالية أقل.
رفع تكلفة التمويل وتوقعات التضخم
قام البنك المركزي برفع غير مباشر لأسعار الفائدة عبر تعليق مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع، مما رفع تكلفة التمويل إلى 40% بدلاً من 37%. كما بدأ البنك في تنفيذ معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تسوى بالليرة، وأصدر أذوناً لامتصاص السيولة، وزاد مشترياته المباشرة من السندات المقومة بالليرة.
تأتي هذه الإجراءات في ظل توقعات بارتفاع معدل التضخم إلى 25% بنهاية 2026، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط التي شهدت زيادة بنسبة 10% ليصل خام برنت إلى 79 دولاراً للبرميل. ويُعتقد أن هذا الارتفاع في أسعار الطاقة يحد من فرص خفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقرر في 12 مارس.
قال أونور إلجين، رئيس الخزانة في “إم يو إف جي بنك تركيا”: “نتوقع استقراراً نسبياً لليرة بفضل مبيعات البنك المركزي من النقد الأجنبي، لكن هناك ضغط سلبي على السندات نتيجة إجراءات التشديد وتفاقم توقعات التضخم”.
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي فاتح أكجيليك إلى أن البنك المركزي قد يتجاوز خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل بسبب ارتفاع علاوات المخاطر وتوقعات التضخم المتزايدة. وأضاف أن ارتفاع سعر خام برنت بمقدار 10 دولارات يؤدي إلى زيادة تضخم مؤشر أسعار المستهلكين بمقدار 1.2 نقطة مئوية خلال عام.
من المتوقع صدور بيانات التضخم لشهر فبراير غداً، والتي ستعطي مؤشراً إضافياً على اتجاهات الأسعار في تركيا.