افتتح الذهب تداولاته يوم الاثنين بفجوة صعودية مدعومة بتصاعد النزاع في الشرق الأوسط، مما عزز الطلب على الأصول الملاذ الآمن. رغم ارتفاع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ 23 يناير، لم تؤثر هذه الزيادة بشكل كبير على حركة الذهب الإيجابية خلال الجلسة الأوروبية المبكرة.
وصل سعر الذهب (XAU/USD) إلى أعلى قمة له منذ أواخر يناير، مع تركيز المستثمرين على بناء زخم فوق مستوى 5400 دولار وسط توجه عالمي نحو الأمان. جاء هذا الارتفاع في أعقاب تصعيد حاد في التوترات الجيوسياسية في غرب آسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة عسكرية مشتركة أسفرت عن مقتل القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني البحرية إغلاق مضيق هرمز، وهو نقطة استراتيجية بحرية حيوية، مما زاد من مخاطر اندلاع نزاع طويل الأمد في المنطقة. هذه التطورات ساهمت في تعزيز الذهب كملاذ آمن في بداية الأسبوع الجديد.
تداعيات اقتصادية وتوقعات السوق
في الوقت ذاته، أعاد مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) الصادر يوم الجمعة تأجيج المخاوف بشأن استمرار التضخم. ويخلق تباطؤ النمو الاقتصادي سيناريو معقدًا للبنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث يواجه صعوبة في خفض أسعار الفائدة دون تحفيز التضخم أو الإبقاء عليها دون إبطاء الاقتصاد بشكل أكبر. هذا الوضع يدعم الطلب على الذهب الذي لا يدر عائدًا، رغم أن ارتفاع الدولار قد يحد من المكاسب الإضافية.
يترقب المتداولون هذا الأسبوع عدة بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، من بينها مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ISM، وتقرير ADP للتوظيف في القطاع الخاص، ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات، بالإضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المرتقب يوم الجمعة. مع ذلك، ستظل التطورات الجيوسياسية محور اهتمام الأسواق، لما لها من تأثير مباشر على معنويات المخاطرة العالمية ودفع الطلب على الذهب كملاذ آمن.
تحليل فني للذهب
بعد تجاوز حاجز 5200 دولار الأسبوع الماضي، تشير الحركة الصاعدة القوية يوم الاثنين إلى تفوق الثيران على زوج XAU/USD. ويظهر مؤشر تباعد تقارب المتوسط المتحرك (MACD) اتساعًا في المنطقة الإيجابية، مما يعزز فرص استمرار الزخم الصعودي.
يستقر مؤشر القوة النسبية عند 68.88، قريبًا من منطقة التشبع الشرائي، مما يعكس ضغطًا صعوديًا قويًا دون أن يكون مفرطًا. يقع الدعم الأولي للذهب عند 5260 دولار، وهو بداية منطقة التماسك الأخيرة، تليه منطقة دعم أعمق عند 5210 دولار التي تمثل قاعدة نطاق الازدحام السابق. في حال كسر هذا المستوى، قد يتجه السعر نحو 5180 دولار كمستوى دعم أدنى.
على الجانب العلوي، تمثل المقاومة الفورية أعلى قمة حديثة عند 5390 دولار. تجاوز هذا المستوى بشكل مستدام قد يفتح الطريق لمزيد من المكاسب، بينما عدم القدرة على تخطيه قد يؤدي إلى تراجع تصحيحي نحو مستويات الدعم المذكورة.