تتجه الاقتصادات المتقدمة إلى إعادة تقييم مسار خفض أسعار الفائدة مع تراجع الزخم الذي شهدته دورات التيسير النقدي خلال عام 2025، حيث بدأت السنة بتوقعات لخفضات متتالية محدودة، لكنها على وشك الانحسار مع نهاية العام.
يركز صانعو السياسات النقدية على مراجعة النتائج التي تحققت حتى الآن، خصوصاً تأثير خفض الفائدة على معدلات النمو والتضخم، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات القادمة.
يمثل قرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية للمرة الثالثة جزءاً من هذا السياق، إذ أظهر البنك المركزي الأميركي موقفاً متحفظاً حيال خفضات إضافية، مع استمرار الاقتصاد العالمي في الصمود أمام الضغوط التجارية التي فرضتها الرسوم الجمركية.
قرارات البنوك المركزية المرتقبة
تتجه الأنظار إلى بنك إنجلترا الذي من المتوقع أن يخفض تكاليف الاقتراض، حيث سيُعتبر هذا الخفض احتمالاً من بين آخر التحركات ضمن دورة السياسة النقدية الحالية، ما يثير اهتمام المستثمرين.
في المقابل، من المتوقع أن يقدم البنك المركزي الأوروبي توقعات مرتفعة للنمو الاقتصادي، مما يعزز موقفه الحذر في الحفاظ على أسعار الفائدة مستقرة منذ مايو الماضي، وسط تساؤلات حول إمكانية التحول نحو تشديد السياسة النقدية في المستقبل القريب.
من المتوقع أن تحافظ أربع بنوك مركزية أوروبية أخرى على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يُرجح أن يقوم بنك اليابان برفعها، مع توقعات بأن تتجاوز نسبة الفائدة 0.75% خلال دورة التشديد النقدي.
توجهات الخبراء والبيانات الاقتصادية
يرى خبراء “بلومبرغ إيكونوميكس” أن تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي تشير إلى سيطرة مؤيدي التشديد النقدي، مع احتمالية استمرار تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل.
على النقيض، تستمر بعض البنوك المركزية في دول مثل المكسيك وتايلندا في تمديد دورات التيسير النقدي خلال الفترة القادمة، مما يعكس تفاوتاً في السياسات النقدية عبر الأسواق الناشئة والمتقدمة.
في الوقت ذاته، يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية مهمة تشمل مؤشرات التضخم من المملكة المتحدة وكندا، بيانات الوظائف في الولايات المتحدة، وأرقام النمو في البرازيل، بالإضافة إلى مستجدات اقتصادية من الصين.