ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل محاولات دبلوماسية لتخفيف حدة الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، بينما تكثف القوات العسكرية نشاطها في المنطقة التي تعد من أبرز منتجي النفط في العالم.
بحلول الساعة 14:10 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 1.15 دولار أو 1.63% لتصل إلى 71.50 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.17 دولار أو 1.80% إلى 66.22 دولار للبرميل.
يُذكر أن خام برنت يتداول حالياً بالقرب من أعلى مستوياته خلال ستة أشهر، محققاً مكاسب تقارب 17% منذ بداية عام 2026. وقد أنهى المؤشران جلسة أمس الأربعاء بارتفاع يزيد على 4%، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ 30 يناير/كانون الثاني، في ظل تقييم الأسواق لاحتمالات تعطل الإمدادات بسبب التوترات بين واشنطن وطهران.
مخاوف تعطل الإمدادات وتوترات إقليمية
أشار محللو “آي إن جي” في مذكرة اليوم إلى أن أسعار النفط ترتفع نتيجة تصاعد المخاوف من احتمال قيام الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات وشيكة ضد إيران، وهو ما قد يؤثر ليس فقط على إمدادات النفط الإيرانية، بل أيضاً على تدفقات النفط عبر الخليج، خاصة مع المخاطر المرتبطة بمرور الشحنات عبر مضيق هرمز.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران أغلقت مضيق هرمز لعدة ساعات يوم الثلاثاء، دون توضيح ما إذا كان الممر المائي قد أعيد فتحه بالكامل، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وفي تعليق على الموقف، قال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الخبراء في “نيسان للأوراق المالية للاستثمار”: “يبقى التوتر بين واشنطن وطهران مرتفعاً، لكن الرأي السائد يشير إلى أن اندلاع نزاع مسلح شامل غير مرجح، مما يدفع المتعاملين إلى تبني موقف الحذر والترقب”.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرغب في ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، وأن أي عمل عسكري محتمل سيكون على الأرجح محدوداً بضربات جوية قصيرة الأمد.
تطورات دبلوماسية وعسكرية
في سياق متصل، أعلن البيت الأبيض أمس الأربعاء أن محادثات جنيف مع إيران حققت بعض التقدم، لكنها لا تزال تشهد خلافات في عدة نقاط، مع توقعات بأن تقدم طهران مزيداً من التفاصيل خلال أسبوعين.
وأفادت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية بأن إيران أصدرت إشعاراً للملاحة الجوية بشأن إطلاق صواريخ في مناطق جنوبية اليوم الخميس من الساعة 03:30 إلى 13:30 بتوقيت غرينتش.
كما نشرت الولايات المتحدة سفناً حربية قرب المياه الإيرانية، فيما قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن تدرس خياراتها بين الاستمرار في الدبلوماسية أو اللجوء إلى بدائل أخرى.
من جهته، أوضح جعفر الطائي، العضو المنتدب لشركة منار للطاقة، أن المشهد الإقليمي يشهد توتراً مرتفعاً، خاصة بعد زيادة القوات الأميركية ومناوراتها قرب السواحل الإيرانية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وأضاف أن الوضع لا يزال غير واضح وحساس، وأن استخدام الولايات المتحدة لأدواتها العسكرية قد يكون جزءاً من استراتيجية الضغط والتفاوض، معتمدين على مدى تقدم المحادثات الجارية.
وأكد الطائي أن الولايات المتحدة تحرص على الحفاظ على قدر من الاستقرار داخل إيران حتى في حال توجيه ضربة عسكرية، مشيراً إلى أن أي اضطرابات داخلية قد تؤدي إلى صراع إقليمي أوسع يؤثر على أسواق النفط والمشهد السياسي في المنطقة.
على صعيد منفصل، اختتمت أمس الأربعاء محادثات السلام التي استمرت يومين بين أوكرانيا وروسيا في جنيف دون تحقيق تقدم، حيث اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بعرقلة جهود الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.
وفي السوق الأميركية، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أمس انخفاض مخزونات الخام والبنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي، خلافاً لتوقعات استطلاع أجرته رويترز التي كانت تشير إلى زيادة مخزونات الخام بمقدار 2.1 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 13 فبراير/شباط.
ومن المتوقع صدور تقرير رسمي عن مخزونات النفط الأميركية من إدارة معلومات الطاقة اليوم الخميس.
