قفزة قياسية في أسعار الغاز الطبيعي
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة تصل إلى 25%، مسجلة أكبر زيادة منذ أغسطس 2023، وذلك بعد توقف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز خلال اليومين الماضيين. يُعد مضيق هرمز مساراً حيوياً لشحن نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل توقف الحركة فيه يثير مخاوف من اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة.
كما شهدت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة في الوقت نفسه، مما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية.
تداعيات التوترات وتأثيرها على السوق الأوروبية
تمثل هذه التطورات أخطر صدمة لأسواق الغاز منذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل أربع سنوات، والذي أعاد تشكيل تجارة الطاقة العالمية. رغم أن معظم شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تذهب إلى آسيا، فإن أي تعطيل في الإمدادات يزيد من المنافسة على مصادر بديلة، مما يرفع الأسعار عالمياً، ويشمل ذلك السوق الأوروبية.
تعتبر أوروبا الأكثر عرضة لهذه المخاطر، إذ رغم اقتراب نهاية فصل الشتاء وتراجع استهلاك الغاز، فإن المخزونات في القارة منخفضة بشكل غير معتاد. وتحتاج أوروبا إلى استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف لتعويض المخزونات استعداداً لموسم التدفئة القادم.
وقال توم مارزك مانسر، مدير شؤون الغاز والغاز الطبيعي المسال في أوروبا لدى “وود ماكنزي”: “السؤال الرئيسي التالي للتجار سيكون إلى متى سيبقى المضيق مغلقاً”، مضيفاً أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار.
وفقاً لتقديرات بنك غولدمان ساكس، قد يؤدي توقف الشحن عبر مضيق هرمز لمدة شهر إلى مضاعفة أسعار الغاز في أوروبا، مما يشكل صدمة كبيرة للسوق بعد تراجع العقود المستقبلية 19% الشهر الماضي بفضل الطقس المعتدل وتوفر الإمدادات.
أوضح سيموني تاليابيترا، محلل مركز الأبحاث بروغل في بروكسل، أن هذا الوضع قد يعقد عمليات إعادة ملء المخزونات خلال الأشهر المقبلة ويزيد من الضغوط على تكاليف الطاقة الصناعية.
تصاعد النزاع وتأثيره على حركة الناقلات
تصاعدت المواجهات خلال اليومين الماضيين بعد هجمات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وردت طهران بضربات استهدفت عدة دول. في ظل هذه التطورات، بدأت ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي كانت مبرمجة للشحن من قطر والإمارات بتأجيل رحلاتها أو تغيير مساراتها.
في السياق ذاته، أمرت إسرائيل بإغلاق مؤقت لبعض منشآت إنتاج الغاز كإجراء أمني، مما دفع مصر، المستورد الرئيسي، إلى السعي لتأمين شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال. وتضم إسرائيل ثلاثة مشاريع رئيسية للغاز، منها حقل ليفياثان، الذي تم إغلاقه سابقاً كإجراء احترازي خلال تصاعد التوترات في يونيو الماضي.
موقف إيران وردود الفعل الدولية
أكدت إيران أنها لا تنوي إغلاق مضيق هرمز، غير أن السفن بدأت تتجنب الممر بشكل شبه كامل منذ اندلاع النزاع يوم السبت. كما أعلنت قطر تعليق جميع أنشطة الملاحة البحرية مؤقتاً.
قال آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في غلوبال ريسك مانجمنت، إن سوق الغاز الأوروبية أكثر حساسية لإغلاق المضيق مقارنة بسوق النفط، متوقعاً أن يظهر تأثير هذا الانقطاع قريباً في السوق الفعلية.
بحلول الساعة 8:52 صباحاً بتوقيت أمستردام، ارتفعت العقود المستقبلية الهولندية للغاز، المعيار الأوروبي، بنسبة 21% لتصل إلى 38.72 يورو لكل ميغاواط/ساعة.