ارتفعت عقود الغاز الطبيعي الأوروبية بشكل ملحوظ عقب إعلان قطر عن تعليق كامل لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما أثار قلق الأسواق بشأن استقرار الإمدادات. وتعززت هذه المخاوف نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز وانخفاض مستويات التخزين في أوروبا.
سجلت عقود الغاز الطبيعي الهولندية TTF لعقد أبريل 2026، والتي تُعتبر المعيار لسعر الغاز في أوروبا، ارتفاعًا حادًا لتصل إلى 59.62 يورو، بزيادة يومية بلغت 33.97% يوم الثلاثاء، ما يرفع مكاسب الأسعار إلى أكثر من 85% منذ إغلاق يوم الجمعة الماضي. ويأتي هذا الارتفاع بعد قرار شركة قطر للطاقة تعليق جميع إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب الهجمات التي استهدفت منشآتها الصناعية.
تمثل قطر نحو 20% من قدرة التصدير العالمية للغاز الطبيعي المسال، وفقًا لموقع Oilprice، ويُعد توقف الإنتاج في مواقع راس لفان ومسيعيد من أكبر صدمات العرض التي يشهدها السوق منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022. كما يزيد إعلان القوة القاهرة من حالة عدم اليقين للمشترين المرتبطين بعقود طويلة الأجل، الذين قد يضطرون إلى اللجوء إلى السوق الفورية لتعويض النقص.
تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز
تتجاوز التوترات حدود المنشآت القطرية لتشمل مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لصادرات الغاز والنفط من الخليج. تشهد حركة الشحن عبر المضيق اضطرابات متزايدة بسبب الضربات والتهديدات الإيرانية، مما أدى إلى تباطؤ التدفقات وتعزيز المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات البديلة القادمة من الولايات المتحدة وأستراليا.
في أوروبا، تظل مستويات تخزين الغاز أقل مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يزيد من هشاشة السوق أمام أي اضطراب طويل الأمد. وأشار تقرير بلومبرغ إلى أن غولدمان ساكس يقدر أن انقطاع تدفق الغاز عبر هرمز لمدة شهر واحد قد يضاعف أسعار الغاز الأوروبية مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه السوق.
وذكر محللو غولدمان ساكس أن انقطاعًا افتراضيًا طويل الأمد لاستمرار أكثر من شهرين لإمدادات الغاز عبر مضيق هرمز قد يدفع الأسعار الأوروبية إلى ما فوق 100 يورو لكل ميغاوات ساعة (35 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية)، مما قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على الغاز.
تطورات السوق في الولايات المتحدة
في الولايات المتحدة، شهدت عقود هنري هب ارتفاعًا أكثر اعتدالًا، إذ أن السوق المحلية أقل اعتمادًا على الاستيراد. ويتداول الغاز الطبيعي الأمريكي (XNG/USD) عند مستوى 3.15 دولار، بزيادة يومية قدرها 5.40% في وقت كتابة التقرير. ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار في أوروبا وآسيا يعزز من علاوة التصدير ويقلص من مرونة المشترين الدوليين، خاصة مع تشغيل مرافق التسييل الأمريكية بكامل طاقتها.
بعيدًا عن تأثيرات الأسعار الفورية، قد تؤدي هذه التطورات إلى إعادة تشكيل النظرة إلى المخاطر الجيوسياسية في سوق الغاز الطبيعي بشكل دائم. فاعتماد أوروبا المتزايد على الغاز الطبيعي المسال بعد تقليص تدفقات الأنابيب الروسية يزيد من تعرضها للصراعات الإقليمية والتوترات البحرية. وحتى في حال استئناف قطر للإنتاج سريعًا، فإن المنافسة الشديدة على الشحنات المتاحة قد تبقي أسعار عقود الغاز الطبيعي الهولندية TTF مرتفعة في الأسابيع المقبلة، مما يدمج علاوة مخاطر هيكلية في الأسعار المستقبلية.