يستعد وزراء مالية منطقة اليورو لعقد اجتماع لمناقشة سبل تعزيز استخدام اليورو في عمليات الإصدار والمعاملات المالية، في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لترسيخ مكانة العملة الموحدة على الساحة الدولية وتعزيز الاستقلال المالي للقارة.
أوضحت ورقة أعدتها المفوضية الأوروبية أن إعادة فتح الحوار مع الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاعات مثل الطاقة والمواد الخام الحيوية والنقل الجوي والدفاع ستساعد في إعادة تقييم ممارسات الفوترة والتسعير والمشتريات العامة وتفضيلات الدفع، مما يدعم استخدام اليورو بشكل أكبر.
تقليل الاعتماد على الدولار
يدعو صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي إلى تقليص اعتماد القارة على الدولار من خلال توسيع الدور الدولي لليورو، في ظل تصاعد المنافسة مع الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر شريكين تجاريين للاتحاد. ويُنظر إلى زيادة تسعير المعاملات باليورو كوسيلة للحد من تداعيات تقلبات أسعار العملات.
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في الخريف الماضي إن تعزيز استخدام اليورو في تسعير التجارة سيساهم في خفض تكاليف المعاملات على المصدرين وحماية الأسعار داخل منطقة اليورو من تقلبات أسعار الصرف.
كما أشارت ورقة المفوضية إلى أهمية استهداف أكبر مصدري الطاقة في الاتحاد، مع التركيز على التعاون مع دول وشركات خارج الاتحاد لتشجيع إصدار ديون سيادية وشركات مقومة باليورو.
دعم لتدويل اليورو
في كلمة ألقاها في روما، قال عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي بييرو تشيبولوني إن زيادة استخدام اليورو تساعد في تقليل تعرض منطقة اليورو للصدمات الخارجية، مضيفاً أن اعتماد العملة الموحدة في تسعير التجارة يحد من انتقال صدمات أسعار الصرف إلى التضخم المحلي.
يُعقد اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي يوم الخميس لمناقشة تقليل نقاط الضعف في القطاعات الحيوية وتعزيز الاستقلالية من خلال إزالة الحواجز الوطنية داخل السوق الموحدة، بما في ذلك قطاع الخدمات المالية.
وفقاً لمصادر مطلعة، يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طرح موضوع ارتفاع اليورو مقابل الدولار خلال الاجتماع، ضمن حزمة ملفات تهدف إلى دعم الاقتصاد وتقليل نقاط الضعف.
تدعو وثيقة المفوضية إلى تعزيز “دبلوماسية اليورو” عبر ضمان سهولة وصول الدول الشريكة إلى سيولة مقومة باليورو، خاصة في ظل احتمال تراجع الولايات المتحدة عن توفير السيولة بالدولار خلال فترات التوتر.
وأشارت الوثيقة إلى أن توفير سيولة باليورو للدول الشريكة يمكن أن يكون مكملاً مهماً لاستراتيجية الاتحاد التجاري، ويساعد في تعزيز الدور الدولي لليورو.
وألمحت لاغارد إلى تحركات في هذا الاتجاه، مؤكدة أن البنك المركزي الأوروبي يعمل على إعادة صياغة إطار السيولة لتوسيع نطاق الوصول إليه، وجعل خطوط إعادة الشراء “الريبو” أكثر جاذبية للبنوك المركزية خارج منطقة اليورو وخارج أوروبا.
وفي إشارة إلى تصريحات لاغارد، أكد تشيبولوني أن البنك المركزي الأوروبي يعمل على توسيع وتسهيل الوصول إلى خطوط الريبو، استجابةً لتزايد الانقسام العالمي وحالة عدم اليقين.
