تخطط وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر لتحقيق توفير مالي يقدر بنحو 38 مليار جنيه من خلال تعديل أسعار المحروقات خلال الأربعة أشهر المتبقية من العام المالي 2025-2026، حسبما أفاد مصدر مسؤول.
وأوضح المصدر أن رفع أسعار البنزين والسولار، وهما الأكثر استهلاكاً في البلاد، سيولد وفراً يقارب 28.8 مليار جنيه، بينما ستساهم زيادة سعر أسطوانات البوتاجاز في توفير نحو 7.2 مليار جنيه، بالإضافة إلى ما يقارب ملياري جنيه من رفع سعر غاز تموين السيارات.
جاء ذلك عقب قرار الحكومة يوم الثلاثاء برفع أسعار بعض المنتجات البترولية بمقدار 3 جنيهات دفعة واحدة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، والتداعيات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط التي أثرت على تكاليف الاستيراد والإنتاج المحلي.
وبموجب القرار، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، وبنزين 92 من 19.25 جنيهاً للتر إلى 22.25 جنيهاً، وبنزين 80 من 17.75 جنيهاً للتر إلى 20.75 جنيهاً، والسولار من 17.5 جنيهاً للتر إلى 20.5 جنيهاً. كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز 12.5 كلغ من 225 إلى 275 جنيهاً، والأسطوانة 25 كلغ من 450 إلى 550 جنيهاً، وارتفع سعر غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهاً للمتر.
أشار المصدر إلى أن العائد من هذه الزيادة سيُستخدم لدعم تعاقدات واردات الوقود وتقليل الزيادة في فاتورة الاستيراد خلال الربع الأخير من العام المالي، إضافة إلى تغطية فجوة الموازنة العامة الناجمة عن ارتفاع أسعار خام برنت وتقلبات سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
كما ذكر أن استهلاك السولار في مصر يصل إلى نحو 50 مليون لتر يومياً، وكانت الدولة تدعمه بقيمة تتراوح بين 550 و600 مليون جنيه يومياً قبل رفع الأسعار، وهو الجزء الأكبر من دعم المحروقات اليومي.
وأضاف أن الهيئة المصرية العامة للبترول توفر نحو 30 مليون لتر من البنزين يومياً، منها كميات مستوردة لسد الفجوة بين إنتاج معامل التكرير المحلي والزيادة السنوية في الاستهلاك التي تبلغ حوالي 5%. كما تضخ الهيئة نحو مليون أسطوانة بوتاجاز يومياً.
وأكد المصدر أن الهدف الأساسي من زيادة الأسعار هو تقليص الفجوة بين سعر البيع والتكلفة الحقيقية للمواد البترولية داخل البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة تعتمد في تسعير الوقود على متوسط تغير سعر خام برنت، وتغير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، إلى جانب التكاليف المحلية المتعلقة بالنقل والتكرير والتوزيع.
وشهدت موازنة العام المالي 2025-2026 انخفاضاً ملحوظاً في دعم الوقود ليصل إلى 75 مليار جنيه، مقارنة بـ154.5 مليار جنيه في العام المالي السابق.
وأوضحت الحكومة أن الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع المخاطر، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالمياً، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ سنوات.
وأكدت متابعة التطورات المستمرة في الأسواق والتكاليف لضمان استدامة إمدادات الوقود والغاز للمواطنين وقطاعات الدولة، مشددة على أن الإجراءات الاستثنائية تأتي في إطار إدارة مسؤولة للتحديات الدولية مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار السوق المحلية.