شهدت شركات المقاولات في مصر ضغوطًا متزايدة نتيجة المبيعات القياسية التي حققتها الشركات العقارية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ يسعى العديد من المطورين إلى تنفيذ مشاريعهم في توقيت متزامن للالتزام بجداول التسليم المحددة.
وفقًا لتقرير صادر عن شركة “ذا بورد كونسالتنج” لأبحاث السوق، بلغ عدد الوحدات المباعة في عام 2023 نحو 35 ألف وحدة من أكبر 10 مطورين، وهو أعلى رقم مسجل في تاريخ السوق العقارية المصرية. ويعني هذا الرقم أن الفترة المقبلة ستشهد تنفيذًا وتسليمًا فعليًا لهذه الوحدات.
في الفترة من 2021 إلى 2023، تم بيع ما يقرب من 80 ألف وحدة عقارية، ومن المتوقع تسليمها بين عامي 2025 و2027، مما يضع المطورين أمام تحدٍ كبير للالتزام بالجداول الزمنية. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم الفعلية في عام 2026.
تسريع وتيرة التنفيذ وزيادة الاستثمارات
أكد حسن نصر، الرئيس التنفيذي لشركة Gates Developments، أن السوق العقارية تمر بمرحلة حاسمة حيث أصبح الالتزام بمواعيد التسليم عاملًا رئيسيًا لاستعادة ثقة العملاء بعد سنوات من التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف البناء. وأضاف أن شركته ضاعفت استثماراتها الإنشائية في 2026 لتصل إلى 2.5 مليار جنيه مقارنة بـ 1.5 مليار جنيه في العام السابق.
من جانبه، أشار أحمد العدوي، الرئيس التنفيذي لشركة إنرشيا للتنمية العقارية، إلى أن الشركة تخطط لرفع حجم الإنفاق الاستثماري إلى 6 مليارات جنيه خلال العام الحالي، مقابل 3.5 مليار جنيه في 2025، بزيادة تبلغ 72%، بهدف دعم وتسريع الأعمال الإنشائية في مشاريعها المختلفة.
وفي تصريح لإحدى وسائل الإعلام، قال إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوماباي، إن السوق تشهد ضغطًا كبيرًا على عمليات التسليم بسبب المبيعات الكبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، مما أدى إلى ضغط شديد على الموارد المتاحة.
ارتفاع التكاليف وضغوط على الموارد
أوضح المسيري أن أجور العمالة اليومية شهدت زيادات غير مسبوقة، حيث ارتفع أجر النجار من 175 جنيهًا يوميًا إلى 500 جنيه، وبعضهم يطلب 1000 جنيه، مما يؤثر بشكل مباشر على تكلفة المقاولات وتنفيذ المشاريع. وأشار إلى محدودية الموارد من عمالة ومقاولين ومواد بناء، خاصة في مناطق مثل الساحل الشمالي والقاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، حيث تتزامن كثافة البناء مع ارتفاع أسعار النقل والطاقة نتيجة تقلب أسعار البنزين والسولار.
بدوره، قال شمس الدين يوسف، رئيس شركة الشمس للمقاولات وعضو اتحاد مقاولي التشييد والبناء، إن شركات التطوير تعتمد بشكل كامل على سيولة أقساط العملاء أو الاقتراض البنكي لتمويل عمليات البناء، مضيفًا أن هامش الربح في قطاع المقاولات محدود للغاية ويتراوح بين 4% و5%، معرضًا للتآكل مع أي زيادة في أسعار المواد الخام أو الفوائد أو الضرائب.
وأشار يوسف إلى أن زيادة سعر السولار بمقدار جنيه واحد للتر تؤدي إلى ارتفاع أجرة النقل بمقدار 100 جنيه، وهو تأثير يفوق الزيادات النظرية. كما ذكر أن أجرة فني النجارة وصلت إلى ألف جنيه كحد أدنى، في حين يتراوح سعر متر النجارة المسلحة بين 2200 و2400 جنيه في مناطق القاهرة وأكتوبر، مما يضيف ضغوطًا إضافية على المطورين والمقاولين خلال عام التسليمات.
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى، قال محمد لقمة، رئيس شركة ديتيلز للمقاولات والإنشاءات، إن الضغط الحالي يتركز على المشاريع الكبيرة، بينما تنفذ المشاريع الصغيرة غالبًا بأساليب ذاتية وبإمكانيات محدودة. وأوضح أن 90% من المطورين يعتمدون على التدفقات النقدية لتنفيذ مشاريعهم، متوقعًا ألا تتجاوز زيادة تكلفة التنفيذ الإجمالية 10%، مع ثبات أسعار معظم مواد البناء الأساسية.
وأضاف لقمة أن التسريع في جداول التنفيذ يرفع تكلفة المقاولات بسبب ساعات العمل الإضافية وزيادة أجور مقاولين الباطن، مع زيادة في تكلفة العمالة تتراوح بين 10% و15%، بينما تظل تكلفة المواد الخام مستقرة.
وأكد فتح الله فوزي، رئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس مجلس إدارة شركة مينا لاستشارات التطوير العقاري، أن المطورين ملزمون بتسليم مشروعاتهم دون تأخير للحفاظ على ثقة العملاء وتحريك السوق، حتى لو كان التسليم مرحليًا، مشيرًا إلى أن الشركات الصغيرة التي تأثرت بتقلبات السوق تواجه تأخيرات أكبر.
وأوضح فوزي أن تركيز المطورين على المشاريع الحالية دون توجيه التمويل لمشاريع جديدة يضمن إمكانية التسليم دون تأثير على تكلفة البناء أو أسعار المواد، مشيرًا إلى أن أي ارتفاع في أسعار مواد البناء يخضع لقوانين العرض والطلب.