شهد الذهب استمرارًا في مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، حيث تجاوز مستوى 5000 دولار النفسي مع بداية الجلسة الأوروبية يوم الخميس. يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تعزز الطلب على المعدن كملاذ آمن، في وقت يشهد فيه الدولار الأمريكي ضعفًا نسبيًا.
اختتمت يوم الأربعاء في جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا دون تحقيق تقدم ملموس، ما يعكس وجود خلافات جوهرية حول وضع الأراضي الأوكرانية الشرقية التي تحتلها القوات الروسية. بالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير إلى استعداد الجيش الأمريكي لمهاجمة إيران خلال الأسبوع الجاري، رغم عدم اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا نهائيًا بشأن المواجهة المسلحة، مما يرفع من مستوى المخاطر الجيوسياسية ويدعم الطلب على الذهب.
تأثير محاضر اجتماع الفيدرالي على الدولار والذهب
أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، الصادرة يوم الأربعاء، انقسامًا واضحًا بين صانعي السياسة حول الحاجة وتوقيت خفض أسعار الفائدة مستقبلاً. أشار عدد من أعضاء اللجنة إلى أن تخفيضات إضافية قد تكون ضرورية إذا استمر التضخم في الانخفاض، بينما حذر آخرون من أن التخفيف المبكر قد يعرقل هدف البنك المركزي في الوصول إلى معدل تضخم 2%.
تأتي هذه التطورات في ظل بيانات أمريكية إيجابية أظهرت زيادة الإنتاج الصناعي في يناير بأكثر من المتوقع، مع تسجيل أكبر ارتفاع في إنتاج التصنيع خلال 11 شهرًا، مما يدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة. هذا الموقف يعزز من قوة الدولار الأمريكي ويحد من ارتفاع الذهب الذي لا يدر عوائد.
توقعات السوق والبيانات الاقتصادية المنتظرة
يُظهر هذا السياق ضرورة الحذر لدى المتداولين الذين يتطلعون إلى صفقات صعودية قوية، مع توصية بالانتظار لمراقبة عمليات بيع محتملة قبل اتخاذ مراكز جديدة في زوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD). تتركز الأنظار الآن على البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة يوم الخميس، والتي تشمل مطالبات البطالة الأولية، مؤشر التصنيع في فيلادلفيا، وبيانات مبيعات المنازل المعلقة.
كما ستؤثر خطابات أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على تحركات الدولار والذهب خلال جلسة أمريكا الشمالية. ومع ذلك، يبقى التركيز الأكبر على مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الذي يصدر يوم الجمعة، والذي من المتوقع أن يحدد اتجاه خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما سيؤثر بدوره على أداء الدولار والمعادن الثمينة.