التوقيت: 2026-02-25 3:16 صباحًا
ابحث حسب النوع
المدونة

هوارد ماركس (Howard Marks): إدارة المخاطر في الأسواق المالية

فهرس المحتويات

يُعد هوارد ماركس من أبرز العقول الاستثمارية التي أعادت تعريف معنى النجاح في الأسواق المالية، ليس من خلال مطاردة الأرباح السريعة، بل عبر فهم المخاطر والتحكم فيها. فلسفته تقوم على أن حماية رأس المال تأتي أولاً، وأن المستثمر الذكي هو من ينجو عبر الدورات المختلفة للسوق قبل أن يسعى لتحقيق العائد.

من هو هوارد ماركس؟

هوارد ستانلي ماركس هو مستثمر أمريكي مخضرم، وكاتب اقتصادي مؤثر، وأحد المؤسسين المشاركين ورئيس مجلس إدارة شركة Oaktree Capital Management، التي تُعد من أكبر شركات إدارة الأصول البديلة في العالم. تشتهر Oaktree بتركيزها العميق على الديون المتعثرة، والسندات عالية العائد، والاستثمارات ذات المخاطر المعقدة، وهي مجالات تتطلب فهماً استثنائياً لإدارة المخاطر. إلى جانب نجاحه العملي، اشتهر ماركس برسائله الدورية المعروفة باسم “Notes” أو “مذكرات هوارد ماركس”، والتي يناقش فيها تقلبات الأسواق، وسلوك المستثمرين، والمخاطر الخفية وراء القرارات الاستثمارية. هذه الرسائل أصبحت مرجعاً أساسياً للمستثمرين المحترفين وصناديق الاستثمار الكبرى حول العالم، ويُعرف عن وارن بافيت نفسه متابعته الدائمة لها.

النشأة والمسار المهني لهوارد ماركس

المسيرة المهنية لهوارد ماركس لم تكن قائمة على ضربة حظ واحدة، بل جاءت نتيجة تراكم معرفي طويل وتجربة عملية عبر عدة دورات سوقية. هذا المسار المتدرج هو ما شكّل نظرته العميقة للمخاطر، وجعله يركّز على فهم “ما الذي قد يسوء” بدلاً من الانشغال فقط بما قد ينجح. انتقاله بين مجالات متعددة داخل الأسواق المالية منحه رؤية شمولية نادرة.

أبرز محطات النشأة والمسار المهني

  • وُلد هوارد ماركس في نيويورك عام 1946.
  • حصل على درجة البكالوريوس في التمويل من جامعة بنسلفانيا (وارتون).
  • نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة شيكاغو (Booth)، إحدى أهم مدارس الفكر المالي.
  • بدأ حياته المهنية كمحلل أسهم في Citicorp.
  • قاد فرق استثمار في مجالات السندات المتحوّلة والديون عالية العائد.
  • شارك في تأسيس Oaktree Capital Management عام 1995، التي أصبحت لاعباً عالمياً في إدارة الاستثمارات المعقّدة.

فلسفة هوارد ماركس في إدارة المخاطر

يرى هوارد ماركس أن الاستثمار لا يدور حول تعظيم الأرباح بقدر ما يدور حول تجنّب الخسائر الكبيرة. فبرأيه، لا يمكن التنبؤ بالمستقبل بدقة، لكن يمكن التحضير له من خلال بناء هوامش أمان، وفهم السيناريوهات السلبية قبل الإيجابية. هذه الفلسفة تجعله مختلفاً عن المستثمرين الذين يعتمدون على التوقعات المتفائلة فقط. ماركس يعتقد أن معظم الأخطاء الاستثمارية لا تنتج عن نقص الذكاء، بل عن الإفراط في الثقة، وتجاهل المخاطر في أوقات الرواج. لذلك، فإن إدارة المخاطر لديه ليست أداة ثانوية، بل هي جوهر العملية الاستثمارية نفسها.

ركائز فلسفة إدارة المخاطر عند ماركس

  • التركيز على حماية رأس المال قبل السعي للعائد.
  • الاعتراف بعدم اليقين كجزء طبيعي من الأسواق.
  • بناء هامش أمان في كل قرار استثماري.
  • تجنّب الانسياق وراء التفاؤل الجماعي أثناء الفقاعات.
  • الاستعداد للأسوأ بدلاً من الرهان على الأفضل فقط.

رسائل “Notes” وأثرها على المستثمرين

من أهم إسهامات هوارد ماركس الفكرية رسائله الدورية التي كتبها على مدار أكثر من ثلاثة عقود. هذه الرسائل لا تحتوي على توصيات مباشرة للأسهم، بل تقدم تحليلاً نفسياً وسلوكياً للأسواق، وتشرح كيف تتغير المخاطر مع تغيّر المزاج العام للمستثمرين. ما يميز هذه المذكرات هو عمقها الفكري وبُعدها عن الضجيج الإعلامي. تُدرّس أفكار ماركس ضمنياً في كبرى المؤسسات المالية، وتُستخدم رسائله كأدوات لفهم توقيت المخاطر، وليس توقيت الشراء فقط. ولهذا السبب، تُعد هذه الرسائل من أكثر المواد قراءة بين مديري الصناديق حول العالم.

لماذا تُعد رسائل ماركس مؤثرة؟

  • تشرح سلوك الأسواق بدلاً من التنبؤ بها.
  • تركّز على المخاطر غير المرئية وقت الرواج.
  • تساعد المستثمر على التفكير المستقل بعيداً عن القطيع.
  • تربط بين التاريخ المالي والواقع الحالي.
  • تُستخدم كمرجع في اتخاذ قرارات طويلة الأجل.

دور دورات السوق وفهم عدم التأكد

يؤكد هوارد ماركس أن الأسواق تمر بدورات متكررة من الصعود والهبوط، وأن أكبر خطأ يقع فيه المستثمر هو الاعتقاد بأن “هذه المرة مختلفة”. فعدم اليقين، في نظره، ليس عيباً في السوق، بل هو طبيعته الأساسية. لذلك، فإن النجاح لا يأتي من التنبؤ الدقيق، بل من الاستعداد الجيد لمجموعة واسعة من الاحتمالات. هذه الرؤية جعلت ماركس يركّز على الاحتمالات والتوزيعات بدلاً من السيناريو الواحد، وهو ما ينعكس بوضوح في استراتيجيات Oaktree الاستثمارية خلال الأزمات.

مبادئ ماركس في التعامل مع دورات السوق

  • لا يوجد اتجاه صعودي دائم.
  • الإفراط في التفاؤل يزيد المخاطر.
  • فترات الخوف غالباً ما تخلق أفضل الفرص.
  • التواضع أمام عدم اليقين عنصر قوة وليس ضعفاً.
  • التحضير أهم من التوقع.

العلاقة بين السعر والمخاطر عند هوارد ماركس

يُعد مفهوم السعر حجر الزاوية في فلسفة ماركس حول المخاطر. فهو يرى أن المخاطرة لا تكمن في الأصل نفسه، بل في السعر الذي تدفعه مقابله. نفس الأصل قد يكون استثماراً ممتازاً أو كارثة مالية، اعتماداً على توقيت الشراء ومستوى التسعير في السوق. هذه الرؤية تفسّر لماذا يتجنّب ماركس الشراء في ذروة التفاؤل، ويفضّل الدخول عندما تكون التوقعات منخفضة والأسعار مضغوطة. السعر بالنسبة له هو خط الدفاع الأول ضد الخسارة.

كيف يربط ماركس بين السعر والمخاطر؟

  • السعر المرتفع يقلّص هامش الأمان.
  • الأصول الجيدة قد تصبح استثمارات سيئة عند المبالغة في تسعيرها.
  • الأصول المتوسطة قد تكون فرصاً ممتازة عند انخفاض السعر.
  • الشراء بسعر منخفض يقلل الخسارة المحتملة حتى لو أخطأ التقدير.
  • الانضباط السعري أهم من جودة القصة الاستثمارية.

كتب هوارد ماركس التعليمية وأثرها على الفكر الاستثماري

لم يقتصر تأثير هوارد ماركس على إدارته للأصول أو رسائله الدورية فقط، بل امتد بقوة إلى كتبه التي أصبحت مراجع أساسية لفهم الاستثمار الواقعي القائم على إدارة المخاطر. كتب ماركس لا تَعِد القارئ بوصفات سريعة للثراء، بل تقدّم إطاراً ذهنياً يساعد المستثمر على التفكير بشكل أعمق، خاصة في أوقات الخوف والطمع. ما يميز كتبه هو الجمع بين التجربة العملية، والتحليل النفسي للسوق، وفهم دورات الاقتصاد، وهو ما يجعلها صالحة لكل زمان وليس فقط لفترة معينة من السوق.

أهم كتب هوارد ماركس وأفكارها الرئيسية

  • The Most Important Thing: يركّز على أهم مبادئ الاستثمار مثل إدارة المخاطر، التفكير من الدرجة الثانية، وهامش الأمان.
  • Mastering the Market Cycle: يشرح كيفية فهم دورات السوق والاستفادة منها بدلاً من مقاومتها.
  • التأكيد على أن النجاح الاستثماري طويل المدى يعتمد على الانضباط لا الذكاء فقط.
  • تحليل سلوك المستثمرين وتأثير العواطف على القرارات المالية.
  • ربط القرارات الاستثمارية بالسياق الاقتصادي العام وليس بالأرقام وحدها.

الانتقادات والتحديات التي واجهت نهج هوارد ماركس

على الرغم من الاحترام الكبير الذي يحظى به هوارد ماركس في الأوساط الاستثمارية، فإن فلسفته لم تسلم من الانتقادات. بعض المحللين يرون أن تركيزه الشديد على الحذر وإدارة المخاطر قد يؤدي أحياناً إلى تفويت فرص كبيرة، خاصة خلال الفترات التي تشهد صعوداً قوياً وسريعاً في الأسواق. هذا الجدل يعكس في جوهره صراعاً قديماً بين مدرستين: مدرسة “الحذر أولاً” ومدرسة “النمو بأي ثمن”.

أبرز الانتقادات الموجهة لنهج ماركس

  • التحفّظ الزائد قد يقلّل من الاستفادة من الأسواق الصاعدة القوية.
  • الاعتماد على الدورات قد يجعل توقيت الدخول متأخراً أحياناً.
  • الأداء الدفاعي قد يبدو أقل جاذبية مقارنة بمؤشرات السوق في فترات الرواج.
  • التركيز على تجنّب الخسارة قد يحدّ من المخاطرة المحسوبة.
  • صعوبة تطبيق فلسفته بالكامل على المستثمرين قصيري الأجل.

علاقة أفكار هوارد ماركس بالواقع الاقتصادي الحالي

في ظل التحولات السريعة التي تشهدها الأسواق العالمية، مثل الطفرة التكنولوجية والاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي، تبدو أفكار هوارد ماركس أكثر أهمية من أي وقت مضى. ماركس يحذّر باستمرار من الانجراف خلف “القصص الكبيرة” والضجيج الإعلامي، مؤكداً أن كل موجة تفاؤل مفرط تحمل في طياتها مخاطر غير مرئية. رؤيته الحالية تقوم على أن التكنولوجيا لا تلغي قوانين السوق الأساسية، بل قد تضخّم المخاطر إذا لم يتم تقييمها بعقلانية.

كيف تنطبق أفكار ماركس على السوق اليوم؟

  • التحذير من المبالغة في تقييم شركات التكنولوجيا.
  • التشكيك في السرديات الاستثمارية الشائعة دون تحليل عميق.
  • التركيز على السعر كعامل حاسم مهما كانت القصة جذابة.
  • الدعوة لبناء محافظ مرنة تتحمل الصدمات.
  • تذكير المستثمرين بأن الابتكار لا يعني غياب المخاطر.

خلاصة أفكار هوارد ماركس للمستثمرين

تمثل فلسفة هوارد ماركس خلاصة تجربة طويلة عبر دورات صعود وهبوط متعددة، وهي فلسفة لا تسعى لإبهار المستثمر، بل لحمايته. جوهر هذه الرؤية هو أن الأسواق لا تكافئ التسرّع ولا تعاقب الحذر، وأن البقاء والاستمرارية هما أساس النجاح الحقيقي. أفكار ماركس أصبحت مرجعاً عملياً لكل من يسعى لبناء ثروة مستقرة بعيداً عن التقلبات العنيفة والمراهنات غير المحسوبة.

أهم المبادئ التي يقدّمها ماركس

  • ضبط المخاطر أهم من مطاردة الأرباح الكبيرة.
  • السعر هو المحدد الحقيقي لحجم المخاطرة.
  • عدم اليقين يتطلب مرونة لا تنبؤاً دقيقاً.
  • التفكير طويل المدى يتفوّق على ردود الفعل السريعة.
  • الاستثمار الناجح هو إدارة ذكية للخسائر قبل الأرباح.

الأسئلة الشائعة حول هوارد ماركس (Howard Marks)

من هو هوارد ماركس ولماذا يُعد مرجعا في إدارة المخاطر؟ +

هوارد ماركس هو مستثمر أمريكي ومؤسس شركة Oaktree Capital ويُعرف بتركيزه العميق على إدارة المخاطر أكثر من مطاردة العوائد حيث يؤمن أن النجاح الاستثماري الحقيقي يأتي من تجنب الخسائر الكبيرة قبل البحث عن الأرباح

ما المقصود بإدارة المخاطر من منظور هوارد ماركس؟ +

يرى ماركس أن إدارة المخاطر تعني فهم أسوأ السيناريوهات المحتملة والاستعداد لها بدلا من الاعتماد على التوقعات المتفائلة أو نماذج رياضية جامدة

لماذا يعتبر ماركس أن المخاطر لا تقاس بالأرقام فقط؟ +

لأنه يؤمن أن المخاطر الحقيقية تظهر في السلوك البشري والطمع والخوف ودورات السوق وليس في التقلبات السعرية وحدها

كيف ينظر هوارد ماركس لدورات السوق؟ +

يركز على فكرة الدورات النفسية حيث ينتقل المستثمرون بين التفاؤل المفرط والتشاؤم المبالغ فيه وهو ما يخلق فرصا ومخاطر كبيرة

هل يفضل ماركس العوائد المرتفعة أم الأمان؟ +

يفضل دائما الاستثمار الذي يحقق عائدا معقولا مع هامش أمان قوي على الاستثمار عالي العائد عالي المخاطر

ما أهم درس استثماري من هوارد ماركس؟ +

أن حماية رأس المال هي الأولوية الأولى وأن من يتجنب الخسائر الكبيرة يملك فرصة أكبر لتحقيق نجاح طويل الأجل

رؤية استثمارية متزنة في عالم متقلب

فلسفة هوارد ماركس تقدّم للمستثمرين بوصلة عقلانية وسط عالم مالي مليء بالضوضاء والمبالغات، وهي تلتقي في جوهرها مع دروس وتجارب كبار المستثمرين مثل كارل إيكان وتشارلي مونغر وراي داليو وجورج سوروس وبيتر لينش؛ فبدلاً من البحث المحموم عن “الفرصة القادمة”، يدعو ماركس إلى بناء عقلية استثمارية قادرة على الصمود أمام التقلبات، وفهم المخاطر قبل العوائد، والتعامل مع السوق كمنظومة احتمالات لا كآلة توقع، وهي مبادئ تعكس واقعية داليو في إدارة الدورات والمخاطر، وانضباط مونغر في التفكير طويل الأجل وجودة القرار، وبراجماتية لينش في فهم الأعمال على أرض الواقع، ومرونة سوروس في قراءة الانعطافات الكبرى وتبدّل السرديات، وحس إيكان الحاد تجاه القيمة وإعادة تشكيل الفرص حين يراها السوق خطأً؛ بهذه المقاربة يصبح ماركس مرجعاً لا غنى عنه لكل مستثمر يسعى إلى الاستدامة لا المغامرة.

Picture of أحمد مكاوي

أحمد مكاوي

خبير في أسواق المال والعملات الرقمية، يتمتع بخبرة طويلة في متابعة تحركات الأسواق العالمية وتقديم محتوى تحليلي موثوق. يكتب أحمد بانتظام عن استراتيجيات التداول، أدوات الاستثمار الحديثة، وتقييم المنصات المالية، مما يجعله مرجعاً مهماً لرواد موقع المراقب.
شارك المقال لتعم الفائدة
مواضيع ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.