المدونة

نظرية غان ( Gann Theory )

نظرية غان ( Gann Theory )

نظرية غان واحدة من أدوات التحليل الفني القوية التي تتطلب فهم وتحليل عميق للبيانات التاريخية للسوق بالإضافة إلى دراسة الأسس والمبادئ التي تستند عليها هذه النظرية بشكل جيد بسبب التعقيد والصعوبة التي تنطوي عليه. في المقال التالي سنشرح ما هي نظرية غان وما هي أهم الأسس التي تستند عليها بالإضافة إلى معرفة أبرز مزاياها وعيوبها.

نظرية غان ( Gann Theory )

هي إحدى أدوات التحليل الفني التي تعتمد على العلاقة بين السعر والزمن، صاحب هذه النظرية ويليام ديلبرت غان وهو متداول حقق نجاحات وارباح كبيرة في سوق السلع والأسهم خلال القرن العشرين.

تركز هذه النظرية على الربط بين السعر والزمن لتحديد مستويات الدعم والمقاومة بناءً على مفاهيم رياضية وهندسية وبالتالي إمكانية تحديد اتجاه السوق.

استراتيجيات نظرية غان

تعتمد نظرية غان على مبادئ أساسية وهي ما يلي:

زوايا غان ( Gann Angles )

تعتبر زوايا غان من الأدوات الشائعة الاستخدام في نظرية غان لتحديد مستويات الدعم والمقاومة والتنبؤ باتجاه الأسعار، وتعتمد هذه الطريقة على رسم زوايا انطلاقاً من نقاط محددة على الرسم البياني مثل (القمة، القاع) وتمثل هذه الزوايا مستويات مختلفة من الدعم والمقاومة.

مثلاً الزاوية 45 ْ تمثل النسبة 1:1 بين السعر والزمن أي هناك حركة سعرية واحدة لكل وحدة زمنية (وهي النسبة الأكثر أهمية).

وهناك زوايا أخرى مساندة 2×1 ، 1×2 ، 1×3 ، 3×1 ، 4×1 ، 8×1 .

(2×1) تدل على أن لكل حركة سعرية واحدة وحدتين زمنيتين، وبالعكس (1×2) يعني أن لكل حركتين سعريتين وحدة زمنية.

يستخدم مؤشر غان لتحديد اتجاهات الأسعار ولتحديد مستويات الدعم والمقاومة أي نقاط الارتداد أو الانعكاس المحتملة.

يتم تحديد النقطة التي سيبدأ الرسم عندها (القمة عندما يكون السعر في اتجاه هابط أو القاع عندما يكون السعر في اتجاه صاعد) ثم يتم السحب لتحديد الزاوية (1×1) وعندها ستظهر زوايا أخرى مثل (1×2 ، 2×1 …..وغيرها).

عند الخط (1×1) 45 ْ الأكثر أهمية والذي يدل على توازن مثالي بين السعر والزمن، إذا كان السعر فوق الزاوية  فهذا يدل على أن السوق في اتجاه صاعد قوي، أما كسر السعر فيدل على انعكاس أو ارتداد الاتجاه.

مربعات غان (Gann Squares)

أو ما تسمى المربعات التسعة هي واحدة من أدوات التحليل الفني التي تعتمد على نظريات هندسية ورياضية لتحركات السعر والزمن، وتستخدم لتحديد الأوقات المتوقعة لتحركات السوق وتحديد مستويات الدعم والمقاومة. ومربع التسعة هو عبارة عن سلسلة أرقام تبدأ دورتها بالرقم (1) تنتهي بالرقم (9) ليتشكل المربع الأول، والمربع الثاني يبدأ بالرقم (10) وينتهي بالرقم (25) وهكذا.

يتم ترتيب الأرقام وحركتها بشكل حلزوني فإذا تحركت باتجاه عقارب الساعة تزداد قيمتها، وبعكس عقارب الساعة عندما تقل قيمتها. يمثل المحور العمودي السعر والمحور الأفقي الزمن ويتم تشكيل المربع ابتداءً من نقطة محددة القاع أو قمة سابقة. و كل مربع يمثل مستوى سعري محدد أو فترة زمنية يمكن أن يحدث فيها انعكاس أو استمرار، ونقطة التقاء الزوايا مع مستوى السعر تشكل مناطق دعم أو مقاومة.

تعتبر مربعات غان معقدة نوعاً ما وتتطلب فهماً جيداً مع التكرار لإمكانية تطبيقها بشكل جيد لذا من الأفضل استخدامها في حسابات تجريبية قبل البدء برأس مال حقيقي.

مروحة غان (Gann Fan)

هي واحدة من أدوات التداول المكونة من مجموعة من الخطوط المشكلة لمجموعة زوايا. يتم رسم جميع الخطوط من نقطة واحدة فينتج عن تلك الخطوط شكل يشبه مروحة اليد الصينية ولهذا السبب تسمى مروحة غان، تنتج أيضاً مجموعة زوايا وتستند جميعها إلى زاوية رئيسية هي الزاوية 45 ْ وتتشكل أربع زوايا أعلى وأربع زوايا أسفل.

عند الزاوية 45 ْ (1×1) يكون هناك توافق بين السعر والزمن فإذا كان السعر فوقها فهذا يدل على اتجاه صاعد قوي والعكس صحيح.

مثلاً عند الزاوية 63.75° (1×2)  تكون الزاوية أسرع، لكل حركتين سعريتين وحدة زمنية واحدة فهذا يدل على اتجاه صاعد قوي.

عموماً يكون الاتجاه أكثر قوة عندما يكون عند الزاوية 45 ْ أو أكثر أي يكون السوق صاعد عندما تكون الأسعار بين الزاوية 45 ْ وزاوية أعلى أو بين زاويتين أعلى من الزاوية 45 ْ، ويكون هابط عند زوايا أقل من 45 ْ.

ومنه فإن مروحة غان تستخدم لتحديد حركة الأسعار ومستويات الدعم والمقاومة لتوقع حركة الأسعار المستقبلية.

الدورات الزمنية في نظرية غان

يعتمد غان على التحليل الزمني باعتباره العامل الأكثر أهمية في السوق حيث يرى غان أن التاريخ يعيد نفسه وأن هناك علاقة رياضية هندسية بين الأرقام والزمن والزوايا، بحيث تقسم الدورات الزمنية وفق غان إلى دورات زمنية قصيرة المدى تشمل تحركات السوق اليومية أو الأسبوعية وتستخدم غالباً في تحليل التداولات القصيرة الأمد، ودورات زمنية متوسطة المدى قد تكون شهور أو سنوات، ودورات زمنية طويلة المدى مثل 20 سنة، وهناك دورة 90 سنة والتي تشير أن التاريخ قد يعيد نفسه كل 90 سنة وهي من أشهر مبادئ غان.

يعتمد تحديد الدورات الزمنية على دراسة البيانات التاريخية للسوق ثم تحليل إمكانية تكرارها في زمن معين مثل قمم أو قاع الأسعار، ويتم تحديد هذه الدورات باستخدام أدوات غان مثل زوايا أو مربعات غان لدراسة العلاقة بين السعر والزمن بالإضافة إلى تحديد الفترات الزمنية التي تظهر عندها مستويات الدعم والمقاومة والتي يحتمل عندها حدوث انعكاس للأسعار،  كما يجب متابعة الأحداث السياسية والاقتصادية التي تؤثر على السوق وفق فترات زمنية معينة.

مزايا نظرية غان

تمتلك غان عدة مزايا تجعلها مختلفة عن أدوات التحليل الفني التقليدية وأبرزها:

  • تعتمد نظرية غان على الربط بين السعر والزمن مما يعني الحصول على نتائج أكثر دقة بالنسبة لتوقعات انعكاس الأسعار.
  • يمكن استخدام نظرية غان لمجموعة متنوعة من الأصول كالعملات، السلع والأسهم.
  • تساعد نظرية غان على التوقع بالاتجاهات الطويلة الأجل مما يعني إمكانية وضع استراتيجيات لاستثمارات مستقبلية.

ما هي عيوب نظرية غان؟

على الرغم من قوة نظرية غان كأداة تحليل فني إلا أنها تتضمن عدة عيوب أبرزها:

  • تعتمد نظرية غان على مبادئ هندسية ورياضية معقدة مما يجعلها من الأدوات صعبة الفهم وتتطلب جهوداً كبيرة لإمكانية تطبيقها.
  • تتطلب هذه الطريقة بيانات وتقارير تاريخية دقيقة لإمكانية الحصول على نتائج دقيقة.
  • تتعلق هذه النظرية بمنظور التداول وبالتالي تحتاج إلى مستثمرين محترفين لديهم خبرة كبيرة بنظرية غان.

ختاماً

على الرغم من أن نظرية غان أداة قوية للتحليل الفني إلا أنه من الأفضل دمجها مع مؤشرات فنية أخرى مثل المتوسطات المتحركة أو مؤشر القوة النسبية (RSI) وذلك لتعزيز النتائج وتأكيد الاتجاهات المحتملة،  كما يجب الإشارة أن هذه النظرية تم تطويرها في بداية القرن العشرين لذا من الممكن أن لا تتلاءم مع جميع المفاهيم الحالية للأسواق المالية.

شارك المقال لتعم الفائدة

مواضيع ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!