التوقيت: 2026-02-25 3:33 صباحًا
ابحث حسب النوع
المدونة

مايكل بوري (Michael Burry): الرهان ضد السوق قبل أزمة 2008

فهرس المحتويات

مايكل بوري (Michael Burry) هو أحد أكثر المستثمرين إثارة للجدل في التاريخ الحديث، واشتهر بجرأته في الرهان ضد السوق عندما كان الجميع يراهن على العكس، قبل انفجار أزمة 2008 المالية.

من هو مايكل بوري؟ تعريف قوي للمستثمر المثير للجدل

مايكل لويس بوري يُعد نموذجاً فريداً في عالم الاستثمار، ليس فقط بسبب أرباحه الاستثنائية، بل أيضاً بسبب خلفيته غير التقليدية. بدأ حياته المهنية كطبيب أعصاب، قبل أن يتحول إلى مستثمر يعتمد بشكل صارم على التحليل الأساسي العميق وقراءة البيانات المالية المعقّدة. أسس شركة Scion Capital، ولفت أنظار وول ستريت عندما قرأ إشارات الخطر في سوق العقارات الأمريكي مبكراً، في وقت كان فيه التفاؤل يعمّ الأسواق بشكل غير منطقي.

النشأة والمسار المهني لبوري

نشأ مايكل بوري في بيئة عادية بولاية كاليفورنيا، ومرّ بتجربة شخصية صعبة في طفولته زادت من استقلاليته وقوة شخصيته. رغم تفوقه الأكاديمي في مجال الطب، إلا أن شغفه الحقيقي كان في قراءة القوائم المالية وتحليل الشركات، وهو ما دفعه إلى ترك مسار مهني مضمون نسبياً والدخول إلى عالم الاستثمار عالي المخاطر، معتمداً على قناعاته الخاصة لا على إجماع السوق.

أبرز محطات مسيرته المهنية:

  • وُلد في 2 أبريل 1971 في ولاية كاليفورنيا
  • تخرّج من جامعة ستانفورد بتخصص الطب
  • بدأ الاستثمار بشكل فردي أثناء دراسته
  • أسس صندوق التحوط Scion Capital
  • اشتهر بتحليل القيم العادلة للأسهم والديون
  • تجاهل آراء السوق السائدة واعتمد على بياناته الخاصة

كيف راهن مايكل بوري ضد السوق قبل أزمة 2008؟

في منتصف العقد الأول من الألفية، بدأ بوري يلاحظ خللاً خطيراً في سوق الرهن العقاري الأمريكي، حيث كانت القروض تُمنح لمقترضين ضعيفي الجدارة الائتمانية دون ضمانات حقيقية. على عكس السائد، لم ينخدع بارتفاع الأسعار، بل غاص في تفاصيل القروض نفسها، واكتشف أن نسب التعثر ستنفجر عاجلاً أم آجلاً، فبنى استراتيجيته على هذا السيناريو غير الشعبي.

آلية الرهان ضد السوق:

  • تحليل دقيق لمحافظ الرهن العقاري
  • اكتشاف ضعف جودة القروض
  • شراء عقود CDS على السندات العقارية
  • دفع أقساط صغيرة مقابل حماية كبيرة
  • انتظار انهيار السوق بدل مجاراته

لماذا اعتُبر رهانه ضد السوق “رهاناً عبقرياً”؟

عبقرية بوري لم تكن في التنبؤ فقط، بل في تحمّل الضغط النفسي الهائل. فقد واجه انتقادات حادة من المستثمرين والبنوك وحتى من شركائه، بينما استمرت السوق في الارتفاع مؤقتاً. لكنه التزم بتحليله، مدركاً أن الزمن وحده سيكشف الخلل الحقيقي في النظام المالي، وهو ما جعله مثالاً نادراً على المستثمر الذي يقدّم المنطق على العاطفة.

عوامل جعلت رهانه استثنائياً:

  • مخالفة إجماع السوق بالكامل
  • الاعتماد على البيانات لا التوقعات
  • الصبر رغم الخسائر المؤقتة
  • فهم هيكلي للنظام المالي
  • قراءة مبكرة لانفجار الفقاعة

أدوات التداول التي استخدمها بوري

لم يعتمد مايكل بوري على أدوات تقليدية، بل استخدم منتجات مالية معقدة لم يكن الكثير من المستثمرين يفهمونها آنذاك. هذه الأدوات سمحت له بتحقيق أرباح ضخمة مقابل تكلفة محدودة نسبياً، لكنها تطلبت فهماً عالي المستوى للمخاطر والسيناريوهات المحتملة.

أهم الأدوات التي استخدمها:

  • عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS)
  • سندات مدعومة بالرهن العقاري
  • تحليل هياكل القروض وليس الأسعار فقط
  • استراتيجيات تحوّط طويلة الأجل
  • إدارة صارمة للمخاطر

حجم أرباح بوري من الرهان ضد العقارات

مع انهيار سوق العقارات في 2007–2008، تحققت رؤية بوري بالكامل. تحولت الأقساط التي كان يدفعها إلى أرباح هائلة، ونجح صندوق Scion Capital في تحقيق عوائد غير مسبوقة مقارنة بالسوق الذي كان يغرق في الخسائر. هذا النجاح لم يجعله ثرياً فقط، بل وضعه في مصاف المستثمرين الأسطوريين في تاريخ الأسواق المالية.

نتائج الرهان بالأرقام والمعنى:

  • أرباح بمئات الملايين من الدولارات
  • حماية كاملة تقريباً من انهيار السوق
  • تفوق كبير على المؤشرات العامة
  • شهرة عالمية بعد الأزمة
  • تخليد قصته في كتاب وفيلم The Big Short

أحداث أزمة 2008 الاقتصادية: لمحة مختصرة

أزمة 2008 الاقتصادية لم تكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمات طويلة من السياسات المالية الخاطئة والتوسع غير المنضبط في القروض العقارية داخل الولايات المتحدة. البنوك والمؤسسات المالية منحت قروضاً عقارية عالية المخاطر لمقترضين غير مؤهلين، ثم قامت بتجميع هذه القروض في أدوات مالية معقدة وبيعها للمستثمرين على أنها أصول آمنة. مع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القدرة على السداد، بدأت معدلات التعثر في الارتفاع، وسرعان ما انهار هذا البناء المالي الهش، لينتقل الخطر من سوق العقارات إلى النظام المالي العالمي بأكمله.

أبرز أحداث وتداعيات أزمة 2008:

  • انفجار فقاعة العقارات الأمريكية
  • ارتفاع معدلات التعثر في القروض عالية المخاطر
  • انهيار مؤسسات مالية كبرى مثل Lehman Brothers
  • تجمّد الائتمان وانكماش السيولة في الأسواق
  • تدخل حكومي واسع لإنقاذ البنوك
  • انتقال الأزمة إلى الأسواق العالمية

ما الذي تعلّمه المستثمرون من نجاح بوري؟

نجاح مايكل بوري لم يكن مجرد ربح مالي استثنائي، بل درس عملي عميق في كيفية التفكير الاستثماري السليم. فقد أثبت أن السير عكس التيار ليس خطأً بالضرورة، وأن إجماع السوق قد يكون في كثير من الأحيان إشارة خطر لا علامة أمان. تجربة بوري علّمت المستثمرين أن الفهم الحقيقي للأصول أهم بكثير من متابعة العناوين الإعلامية أو الانجراف وراء التفاؤل الجماعي، وأن التحليل الصبور قد يتفوق على أكثر الاستراتيجيات شعبية.

أهم الدروس التي استخلصها المستثمرون:

  • التفكير المستقل بدل اتباع اتجاهات السوق
  • الاعتماد على البيانات لا المشاعر
  • التعمق في فهم الأصول الأساسية
  • استخدام أدوات تحوّط تقلل المخاطر
  • الصبر على القرارات طويلة الأجل
  • تقبّل الضغط النفسي عند مخالفة السوق

الانتقادات والإخفاقات المتعلقة ببوري

رغم نجاحه التاريخي، لم يكن مايكل بوري بمنأى عن الانتقادات، سواء من داخل الأوساط الاستثمارية أو من مستثمري صندوقه نفسه. قراراته بدت في وقتها غريبة وغير مفهومة، وتسببت في خسائر مؤقتة وضغوط كبيرة. هذه المرحلة كشفت أن حتى القرارات الصحيحة قد تكون مكلفة نفسياً ومهنياً قبل أن تؤتي ثمارها، وأن النجاح لا يلغي الجدل المحيط بالأسلوب المتّبع.

أبرز الانتقادات التي وُجّهت له:

  • طول مدة الاحتفاظ بعقود CDS
  • صعوبة شرح الاستراتيجية للمستثمرين
  • خسائر مرحلية قبل تحقق الأرباح
  • انسحاب بعض المستثمرين مبكراً
  • توتر العلاقة مع البنوك والمؤسسات

علاقة بوري بالواقع الاقتصادي الحالي

بعد أزمة 2008، لم يختفِ مايكل بوري عن المشهد، بل استمر في إطلاق تحذيرات متكررة بشأن فقاعات محتملة في الأسواق الحديثة. يرى بوري أن التاريخ المالي يعيد نفسه بأشكال مختلفة، وأن المبالغة في تقييم الأصول، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والأسهم عالية النمو، قد تؤدي إلى تصحيحات مؤلمة. تركيزه الدائم ينصب على القيمة الحقيقية للأصل، وليس على الضجيج المحيط به.

أبرز مواقفه وتحذيراته الحديثة:

  • التحذير من فقاعة الأسهم
  • التشكيك في تقييم شركات التكنولوجيا
  • القلق من التوسع النقدي المفرط
  • التركيز على أساسيات الشركات
  • انتقاد ثقافة المضاربة السريعة

أسئلة شائعة حول مايكل بوري واستثماراته

من هو مايكل بوري ولماذا اشتهر عالميا؟ +

مايكل بوري هو مستثمر أمريكي وطبيب سابق ومؤسس صندوق Scion Capital واشتهر عالميا بعد توقعه المبكر لانهيار سوق الرهن العقاري الأمريكي عام 2008 حيث بنى مراكز بيع ضخمة ضد سوق العقارات قبل الأزمة بسنوات وهو ما جعله أحد أشهر المستثمرين المخالفين للسوق

ما هي فلسفة مايكل بوري في الاستثمار؟ +

تعتمد فلسفة بوري على البحث العميق في البيانات المالية والتقارير المهملة والتركيز على الفرص التي يتجاهلها السوق مع استعداد نفسي لتحمل الخسائر المؤقتة طالما أن التحليل الأساسي يدعم القرار

هل مايكل بوري مستثمر طويل الأجل أم مضارب؟ +

بوري ليس مضاربا تقليديا ولا مستثمرا طويل الأجل بشكل مطلق بل يعتمد على الدخول في صفقات عالية القناعة حتى لو استغرقت سنوات قبل أن تتحقق رؤيته

لماذا يُعرف مايكل بوري بأنه مستثمر مخالف للجميع؟ +

لأنه غالبا ما يتخذ مواقف استثمارية عكس الاتجاه السائد ويستثمر عندما يسود التشاؤم ويخرج عندما يعم التفاؤل حتى لو تعرض لانتقادات حادة

هل استثمر مايكل بوري في الأسهم بعد أزمة 2008؟ +

نعم واصل الاستثمار في الأسهم وركز على شركات ذات تقييمات منخفضة وديون مدروسة كما أبدى اهتماما بقطاعات مثل الطاقة والمواد الخام في فترات معينة

ما موقف مايكل بوري من الأسواق الحديثة والعملات الرقمية؟ +

أبدى بوري تشككا واضحا تجاه الفقاعات المالية بما فيها بعض أسواق العملات الرقمية محذرا من المبالغة في التقييم وسلوك القطيع

ما أهم درس يمكن تعلمه من مايكل بوري؟ +

أهم درس هو أن التحليل العميق والاستقلال الفكري والصبر على الرأي المخالف قد تكون مؤلمة على المدى القصير لكنها تصنع الفارق على المدى الطويل

مايكل بوري: حين يكشف التحليل العميق هشاشة السوق

قصة مايكل بوري قبل أزمة 2008 ليست مجرد حكاية عن ربح ضخم، بل نموذج حي لقوة التحليل المستقل وفهم المخاطر الكامنة خلف الأرقام البراقة، وهي روح تتقاطع بوضوح مع نهج جون تمبلتون الذي بنى سمعته على التفكير المخالف للتيار والبحث عن الفرص حيث يتردد الآخرون، ومع فلسفة هوارد ماركس التي تجعل فهم المخاطر ودورات السوق شرطاً يسبق مطاردة العوائد، ومع مقاربة كارل إيكان التي تُراهن على القيمة حين يخطئ السوق في التسعير وتعمل على تحويل القناعة إلى قرار حاسم؛ فالرهان ضد السوق لم يكن مقامرة، بل نتيجة قراءة عميقة لبنية النظام المالي، وهو ما يجعل تجربته درساً خالداً لكل مستثمر يسعى لرؤية ما وراء الضجيج السائد، واتخاذ قرارات مبنية على المنطق لا على القطيع.

Picture of أحمد مكاوي

أحمد مكاوي

خبير في أسواق المال والعملات الرقمية، يتمتع بخبرة طويلة في متابعة تحركات الأسواق العالمية وتقديم محتوى تحليلي موثوق. يكتب أحمد بانتظام عن استراتيجيات التداول، أدوات الاستثمار الحديثة، وتقييم المنصات المالية، مما يجعله مرجعاً مهماً لرواد موقع المراقب.
شارك المقال لتعم الفائدة
مواضيع ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.