الاستثمار في أسواق المال لم يعد مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبح جزءاً من التخطيط المالي للأفراد والأسر. ومع توسع الأسواق العالمية وتنوع الشركات المدرجة، برزت تساؤلات شرعية تتعلق بمدى توافق هذه الاستثمارات مع تعاليم الإسلام. ولأن المسلم يحرص على أن يكون ماله طيباً لا تشوبه شبهة، ظهرت الحاجة لوجود أدوات تحدد ما إذا كان الاستثمار في سهم ما مباحاً أو يحتاج إلى تطهير. من بين هذه الأدوات مفهوم نسبة التطهير الشرعي. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما حكم تداول أسهم نسبة التطهير فيها صفر؟
ما معنى التطهير في الأسهم؟
التطهير في الأسهم يقصد به التخلص من الجزء غير المشروع الذي قد يختلط بأرباح المستثمر بسبب اعتماد الشركة على بعض المعاملات المحرمة، مثل القروض الربوية أو الاستثمارات غير المباحة.
فعلى سبيل المثال: إذا حققت الشركة جزءاً صغيراً من أرباحها من فوائد البنوك، فإن المساهم المسلم ملزم بإخراج ما يقابل هذه النسبة من أرباحه الشخصية دون نية القربة، وإنما فقط للتخلص من المال غير المباح. إذن، التطهير هو عملية تحصين للأرباح من أي شبهة شرعية قد تلحق بها.
معنى أن نسبة التطهير صفر
عندما يُعلن أن نسبة التطهير لسهم معين تساوي صفر، فإن هذا يعني أن:
- الشركة لم تحقق أي أرباح من مصادر غير مشروعة.
- جميع معاملاتها التمويلية والتجارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
- السهم لا يحتاج إلى أي تطهير، لأن أرباحه نقية 100%.
وهذا الوضع يجعل السهم مناسباً تماماً للاستثمار الشرعي دون حاجة لأي إجراء إضافي من قبل المستثمر.
الحكم الشرعي لشراء أسهم نسبة التطهير فيها صفر
أفتت معظم الهيئات الشرعية العالمية، مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، بجواز شراء هذه الأسهم. بل أكدت أن هذا هو الخيار الأفضل للمستثمر المسلم، لأنه:
- يضمن له المال الحلال الخالص.
- يجنب نفسه مشقة متابعة نسب التطهير السنوية.
- يبتعد عن الشبهات التي قد تنشأ عند التعامل مع الأسهم المختلطة.
وبناءً على ذلك، فإن الحكم الشرعي هو أن شراء هذه الأسهم حلال ومباح بلا خلاف.
الفرق بين الأسهم النقية والمختلطة
المعيار | الأسهم النقية (التطهير = 0) | الأسهم المختلطة (تحتاج تطهير) |
---|---|---|
النشاط الأساسي | مباح 100% (تجارة، صناعة، تكنولوجيا، رعاية صحية، طاقة نظيفة). | مباح في الأصل، لكن قد يتضمن معاملات مالية غير نقية (مثل قروض أو ودائع ربوية). |
المعاملات المالية | لا تعتمد على فوائد بنكية أو قروض ربوية. | تتعامل بجزء من القروض أو الفوائد البنكية. |
الأرباح | حلال بالكامل، لا تحتاج لأي تطهير. | يحتاج المستثمر لتطهير نسبة محددة من الأرباح حسب ما تحدده الهيئات الشرعية. |
الحرج الشرعي | لا يوجد أي شبهة، وهو الخيار الأمثل للمستثمر الملتزم. | قد يحمل قدراً من الحرج الشرعي لمن يرغب بالابتعاد عن الشبهات. |
كيفية معرفة الأسهم النقية
يستطيع المستثمر المسلم معرفة الأسهم النقية من خلال عدة طرق:
- الهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية: تصدر قوائم دورية بالأسهم المباحة.
- مراكز البحوث الشرعية: مثل مركز المالية الإسلامية أو بعض المواقع المتخصصة في الاستثمار الإسلامي.
- التقارير السنوية للشركات: التي توضح مصادر الإيرادات وأي قروض قائمة.
- المنصات الرقمية الإسلامية: التي تتيح فلترة الأسهم حسب المعايير الشرعية.
مزايا الاستثمار في الأسهم ذات نسبة التطهير صفر
- الطمأنينة الشرعية: ينام المستثمر قرير العين وهو يعلم أن أرباحه حلال تماماً.
- البساطة: لا يحتاج لمراجعة حسابات التطهير أو متابعة نسب متغيرة.
- الاستدامة: غالباً ما تكون هذه الشركات ملتزمة بالحوكمة والشفافية، مما يزيد من استقرارها.
- الموثوقية: تعد هذه الأسهم أكثر جاذبية للمستثمرين الأفراد والمؤسسات الإسلامية.
الخلاصة
شراء أسهم نسبة التطهير فيها صفر حلال بلا خلاف، وهو الخيار الأمثل للمستثمر المسلم. فهي تمثل المال الطيب الذي لا يحتاج إلى أي معالجة شرعية إضافية، وتمنح المستثمر راحة نفسية واطمئناناً في استثماره. كما أن الاهتمام بالأسهم النقية يعكس وعياً متزايداً بأهمية التوافق بين النشاط الاقتصادي وأحكام الشريعة الإسلامية.