التوقيت: 2026-01-27 5:16 مساءً
ابحث حسب النوع
المدونة

ما لا تخبرك به شركات التداول | شروط سحب البونص

فهرس المحتويات

تُروّج كثير من شركات التداول لبونصات الإيداع باعتبارها فرصة ذهبية لزيادة رأس المال وتحقيق أرباح أسرع، لكن خلف هذه العروض البراقة يختبئ جانب مظلم لا ينتبه له معظم المتداولين، خاصة المبتدئين. فالبونص في كثير من الأحيان لا يكون هدية مجانية بقدر ما يكون أداة تقييد ذكية تُستخدم لفرض شروط معقدة. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية التي لا تظهر إلا عند محاولة السحب.

ما هو بونص التداول ولماذا تقدمه الشركات؟

بونص التداول هو مبلغ إضافي تمنحه شركة الوساطة للمتداول، إما عند الإيداع أو دون إيداع، بهدف زيادة القدرة الشرائية داخل منصة التداول. ظاهرياً، يبدو البونص كميزة تنافسية جذابة، لكنه في الواقع أداة تسويقية مدروسة بعناية. الشركات لا تقدم البونص بدافع الكرم، بل لتحقيق أهداف واضحة مثل جذب عملاء جدد، تشجيع المتداولين على الإيداع بمبالغ أكبر، أو إبقاء الحساب نشطاً لأطول فترة ممكنة. المشكلة أن كثيراً من المتداولين يركزون على قيمة البونص ويتجاهلون الشروط المرافقة له، والتي غالباً ما تكون السبب الرئيسي في تعقيد عمليات السحب لاحقاً.

أسباب تقديم الشركات للبونص:

  • جذب المتداولين الجدد بسرعة
  • زيادة حجم الإيداعات
  • تحفيز التداول المكثف
  • تقليل احتمالية سحب الأرباح مبكراً
  • خلق التزام غير مباشر على المتداول تجاه الشركة

الشروط الخفية المرتبطة بسحب البونص

عند قراءة الإعلان عن البونص، نادراً ما تظهر التفاصيل الحقيقية بوضوح. فشروط سحب البونص غالباً ما تكون مكتوبة بخط صغير أو مدفونة داخل اتفاقية الاستخدام. هذه الشروط تمنح الشركة سيطرة شبه كاملة على أموال المتداول، وتسمح لها برفض السحب بحجج قانونية ظاهرها مشروع. المشكلة أن المتداول لا يكتشف هذه القيود إلا بعد تحقيق أرباح ومحاولة سحبها، ليصطدم بسلسلة من المتطلبات المعقدة.

أبرز الشروط الخفية الشائعة:

  • منع سحب أي أرباح قبل استيفاء شروط التداول
  • حق الشركة في إلغاء البونص والأرباح المرتبطة به
  • اشتراط تداول حجم معين خلال فترة محددة
  • ربط البونص بجميع أموال الحساب وليس البونص فقط
  • إمكانية تعديل الشروط دون إشعار مسبق

حجم التداول المطلوب قبل السحب: الحقيقة الكاملة

أحد أخطر بنود شروط سحب البونص هو شرط حجم التداول (Turnover أو Lot Requirement). هذا الشرط يلزم المتداول بتنفيذ عدد ضخم من الصفقات قبل السماح له بسحب أي أموال. في كثير من الحالات، يكون حجم التداول المطلوب غير منطقي مقارنة برأس المال، ما يدفع المتداول للمخاطرة الزائدة والدخول في صفقات غير مدروسة فقط للوصول إلى الحد المطلوب. النتيجة غالباً تكون استنزاف الحساب بدلاً من تنميته.

حقيقة متطلبات حجم التداول:

  • قد يصل إلى عشرات أو مئات أضعاف قيمة البونص
  • لا يُحتسب إلا التداول الحقيقي وليس الصفقات الملغاة
  • يشجع على الإفراط في التداول (Overtrading)
  • يزيد من احتمالية الخسارة
  • يصب في مصلحة الشركة من حيث العمولات والسبريد

القيود الزمنية وسقف الأرباح على البونص

لا تكتفي بعض الشركات بحجم تداول مرتفع، بل تفرض أيضاً قيوداً زمنية صارمة. قد يُطلب من المتداول تحقيق حجم التداول المطلوب خلال فترة قصيرة، مثل 30 أو 60 يوماً. وفي حال عدم الالتزام، يتم إلغاء البونص تلقائياً. إضافة إلى ذلك، تضع بعض الشركات سقفاً للأرباح الناتجة عن البونص، ما يعني أن أي ربح يتجاوز هذا الحد قد لا يُسمح بسحبه.

أمثلة على هذه القيود:

  • إلغاء البونص بعد انتهاء المهلة الزمنية
  • تحديد حد أقصى للأرباح القابلة للسحب
  • مصادرة الأرباح في حال تأخر تحقيق الشروط
  • فرض إعادة حساب الأرباح عند انتهاء العرض

الفرق بين بونص الإيداع والبونص بدون إيداع

وجه المقارنةبونص الإيداعبونص بدون إيداع
مصدر البونصمرتبط بإيداع المتداولتمنحه الشركة دون إيداع
مستوى المخاطرةمرتفع لأنه يؤثر على أموال المتداولأقل نسبياً
شروط سحب البونصصارمة ومعقدةأكثر تعقيداً في الغالب
الهدف الأساسيزيادة حجم الإيداعجذب عملاء جدد
إمكانية السحبمشروطة بشدةنادرة التحقيق

كيف تُستخدم شروط البونص لتقييد المتداولين؟

في الواقع، تُصمم شروط سحب البونص بطريقة تجعل المتداول مرتبطاً بالحساب لفترة طويلة دون قدرة حقيقية على السحب. فالشركة تستفيد من التداول المستمر، سواء ربح المتداول أو خسر، بينما يبقى هو مقيداً بشروط يصعب الوفاء بها. هذه الآلية تخلق وهم الحرية داخل الحساب، بينما السيطرة الحقيقية تظل بيد الشركة.

أساليب التقييد الشائعة:

  • ربط السحب بإلغاء البونص والأرباح
  • دمج البونص مع الرصيد الأساسي
  • إعادة تعيين الشروط عند كل إيداع جديد
  • استخدام صياغات قانونية مرنة لصالح الشركة

أخطاء شائعة يقع فيها المتداولون عند قبول البونص

كثير من المتداولين يقعون في فخ البونص بسبب التسرع أو نقص المعرفة. الحماس الزائد للحصول على رأس مال أكبر يجعلهم يوافقون على الشروط دون قراءة أو فهم، وهو خطأ يتكرر باستمرار في عالم التداول.

أكثر الأخطاء شيوعاً:

  • تجاهل قراءة شروط سحب البونص
  • الاعتقاد أن البونص أموال مجانية
  • الإفراط في المخاطرة لتحقيق الشروط
  • عدم سؤال الدعم عن تفاصيل السحب
  • الخلط بين الرصيد الحقيقي والبونص

متى يكون قبول البونص قراراً خاطئاً؟

ليس كل بونص سيئ بالضرورة، لكن في حالات كثيرة يكون قبوله قراراً غير حكيم، خاصة إذا كان المتداول يركز على السحب السريع أو إدارة مخاطر صارمة. البونص يصبح عبئاً عندما يقيّد حرية المتداول بدلاً من مساعدته.

يُفضل رفض البونص في الحالات التالية:

  • إذا كانت شروط السحب غير واضحة
  • عند وجود حجم تداول مبالغ فيه
  • إذا كان هدفك سحب الأرباح قريباً
  • في حال ضعف سمعة الشركة
  • عندما يؤثر البونص على رأس المال الأساسي

كيف تحمي نفسك من فخ بونص التداول؟

الحماية الحقيقية تبدأ بالوعي. قبل قبول أي بونص، يجب قراءة جميع البنود المرتبطة بـ شروط سحب البونص بعناية، وعدم الانجراف وراء العناوين التسويقية. اسأل دائماً: هل هذا البونص يخدمني كمتداول أم يخدم الشركة فقط؟ وفي كثير من الأحيان، يكون التداول بدون بونص أكثر أماناً ومرونة، ويمنحك السيطرة الكاملة على أموالك وقراراتك.

Picture of آية عبد الحي

آية عبد الحي

كاتبة متخصصة في الشؤون الاقتصادية والاستثمار، تتميز بأسلوبها المبسط في توصيل المفاهيم المالية المعقدة إلى القارئ العربي. تركز آيه في مقالاتها على تمكين المبتدئين من فهم عالم المال والتداول، وتقدم تحليلات دقيقة مدعومة بالمصادر والبيانات الحديثة.
شارك المقال لتعم الفائدة
مواضيع ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.