التوقيت: 2025-08-29 6:09 مساءً
المدونة

الانزلاق السعري: العدوّ الخفي لأرباحك

فهرس المحتويات

كثير من المتداولين يظنون أن الخسائر تأتي فقط من سوء التحليل أو ضعف الاستراتيجية، لكن في الواقع هناك عوامل خفية أخرى تؤثر بشكل مباشر على النتائج. من أبرز هذه العوامل الانزلاق السعري (Slippage)، وهو مشكلة شائعة في الأسواق المالية تُسبب خسائر غير متوقعة وتقلل من الأرباح. الانزلاق السعري يُعرف أحياناً بـ “العدوّ الخفي” لأنه لا يظهر بوضوح مثل وقف الخسارة أو انعكاس الاتجاه، لكنه يتسلل تدريجياً ليؤثر على حسابك بشكل كبير.

ما هو الانزلاق السعري؟

الانزلاق السعري (Slippage) يعني وجود فرق بين السعر الذي تتوقع الدخول أو الخروج عنده، والسعر الفعلي الذي يتم تنفيذ الصفقة عليه. ويُعتبر أمراً شائعاً في الأسواق المالية خاصة وقت الأخبار أو في الأسواق ذات السيولة المنخفضة.

الانزلاق يمكن أن يحدث في حالتين:

  • عند فتح الصفقة: تدخل بسعر مختلف عن السعر الذي ضغطت عليه.
  • عند إغلاق الصفقة: سواء في جني الأرباح أو وقف الخسارة، يتم التنفيذ بسعر أسوأ (أو أحيانًا أفضل) مما كنت تتوقع.

مثال عملي:

  • كنت تنوي شراء سهم عند 50.00 دولار.
  • ضغطت على زر “شراء”، لكن الصفقة نُفذت عند 50.10 دولار.
  • الفرق هنا (0.10 دولار) هو الانزلاق السعري.

أسباب حدوث الانزلاق السعري

هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى حدوث الانزلاق السعري، وأبرزها:

  • التذبذب العالي: عند صدور الأخبار الاقتصادية أو البيانات المفاجئة، قد يتحرك السعر بسرعة كبيرة تفوق قدرة المنصة أو الوسيط على تنفيذ الأوامر بالسعر المطلوب.
  • ضعف السيولة: إذا كان عدد المشترين أو البائعين عند مستوى سعر معين قليلاً، يتم تنفيذ الصفقة عند أقرب سعر متاح في السوق.
  • سرعة الإنترنت والبنية التكنولوجية: أي بطء في الاتصال أو تأخر في استجابة منصة التداول قد يزيد من احتمالية الانزلاق.
  • أوامر السوق (Market Orders): الأوامر التي تنفذ مباشرة بالسعر الجاري غالباً ما تكون عرضة للانزلاق، خاصة وقت حركة الأسعار السريعة.
  • الفجوات السعرية (Gaps): عند افتتاح السوق بعد عطلة أو خبر قوي، قد يقفز السعر بعيداً عن مستوى الإغلاق السابق، ما يؤدي إلى تنفيذ الأوامر عند سعر مختلف تماماً.

أنواع الانزلاق السعري

رغم أن الانزلاق السعري يُنظر إليه عادةً كأمر سلبي، إلا أنه قد يكون له أكثر من شكل:

  • الانزلاق السلبي (Negative Slippage): يحدث عندما تُنفذ الصفقة بسعر أسوأ من السعر المطلوب، ما يؤدي إلى خسارة إضافية.

مثال: كنت تنوي البيع عند 100.00، لكن التنفيذ تم عند 99.80.

  • الانزلاق الإيجابي (Positive Slippage): يحدث عندما تُنفذ الصفقة بسعر أفضل من السعر المطلوب، ما يمنحك ربحاً إضافياً.

مثال: أردت الشراء عند 50.00، لكن التنفيذ تم عند 49.90.

  • الانزلاق المحايد (Neutral Slippage): يحدث عندما يتم التنفيذ عند نفس السعر المطلوب بالضبط، أي لا يوجد فارق بين المطلوب والمنفذ.

تأثير الانزلاق السعري على التداول

رغم أن الانزلاق السعري قد يبدو بسيطاً من حيث الفرق بين السعر المطلوب والمنفذ، إلا أن تأثيره على التداول كبير جداً، خاصة للمتداولين قصيري الأجل أو من يستخدمون استراتيجيات تعتمد على دقة الدخول والخروج. فالانزلاق قد يُضعف الأرباح، ويزيد الخسائر، ويُربك الاستراتيجية بالكامل.

  • تقليل الأرباح: قد يحدث أن يُنفذ أمر جني الأرباح عند سعر أقل من المستوى المستهدف، مما يخفض العائد المتوقع من الصفقة.
  • زيادة الخسائر: في بعض الأحيان يتم تفعيل أمر وقف الخسارة عند مستوى أسوأ من المحدد، ما يضاعف حجم الخسارة مقارنة بما خُطط له.
  • إرباك الاستراتيجية: الاستراتيجيات التي تعتمد على دقة كبيرة في نقاط الدخول والخروج (مثل السكالبينغ أو المضاربة اللحظية) تصبح أقل فاعلية بسبب تغير الأسعار المفاجئ.
  • زيادة تكلفة التداول: مع تكرار الانزلاق بشكل مستمر، يتآكل الحساب تدريجياً حتى لو كان لدى المتداول صفقات رابحة، لأن النتائج النهائية أقل من المخطط لها.

كيف تتجنب الانزلاق السعري؟

تجنّب التداول أثناء الأخبار القوية: مثل بيانات الفائدة أو الوظائف الأمريكية، حيث تكون الأسواق شديدة التذبذب.

  • استخدام الأوامر المعلّقة (Limit Orders): بدلًا من أوامر السوق المباشرة، لضمان الدخول أو الخروج عند السعر الذي تحدده فقط.
  • اختيار وسيط موثوق: يوفر سرعة تنفيذ عالية، وبنية تحتية قوية تقلل احتمالات التأخير.
  • التداول في أوقات السيولة المرتفعة: مثل جلسة نيويورك أو لندن، حيث يكون هناك عدد أكبر من المشترين والبائعين.
  • تجنّب التداول في الأوقات المتأخرة أو قبل الإغلاقات: فهذه الفترات عادةً ما تشهد سيولة ضعيفة تزيد من فرص الانزلاق.
  • استخدام خوادم VPS للتداول الآلي: لتحسين سرعة الاستجابة بين منصة التداول وخوادم الوسيط، وتقليل التأخير.

استراتيجيات للتعامل مع الانزلاق

رغم أن الانزلاق السعري أمر طبيعي في الأسواق السريعة، إلا أن المتداول الذكي يمكنه تقليل أثره عبر اتباع بعض الأساليب العملية:

  • احتساب هامش أمان إضافي: ضع أهدافاً أوسع قليلاً لتجنب خروج الصفقة قبل الأوان بسبب حركة مفاجئة.
  • مراجعة تاريخ الوسيط: بعض الوسطاء قد يفتعلون انزلاقات كوسيلة للربح، لذا تحقق من سمعة الوسيط وتجارب عملائه.
  • التمييز بين الانزلاق الطبيعي والمفتعل: إذا كان الانزلاق يحدث بشكل مبالغ فيه ومتكرر حتى في أوقات السيولة، فهذا قد يدل على مشكلة في الوسيط.

العلاقة بين الانزلاق السعري وإدارة رأس المال

الانزلاق السعري لا يؤثر فقط على نقطة الدخول والخروج، بل ينعكس بشكل مباشر على إدارة رأس المال. فقد يؤدي انزلاق بسيط إلى خسارة أكبر من المتوقعة إذا لم يكن حجم الصفقة مدروساً. لذلك من المهم التعامل معه بوعي:

  • تجنب الصفقات الكبيرة الحجم: كلما كبر حجم العقد، زادت خطورة أن يتحول انزلاق بسيط إلى خسارة مدمّرة.
  • تطبيق قاعدة 2%: الالتزام بعدم المخاطرة بأكثر من 2% من رأس المال يضمن بقاءك في السوق حتى لو حدث انزلاق متكرر.

خاتمة

الانزلاق السعري جزء لا مفر منه في عالم التداول، لكنه ليس بالضرورة خطراً إذا كنت مستعداً له وتعرف كيف تتعامل معه. الفارق بين المتداول المحترف والمبتدئ هو في القدرة على تقليل أثر الانزلاق عبر اختيار الأوقات المناسبة للتداول، استخدام أدوات التنفيذ الصحيحة، والاعتماد على وسيط موثوق. بتطبيق هذه الأساليب، يمكنك حماية أرباحك، السيطرة على خسائرك، والحفاظ على استراتيجيتك مستقرة حتى في ظل ظروف السوق السريعة والمتقلبة.

Picture of آية عبد الحي

آية عبد الحي

كاتبة متخصصة في الشؤون الاقتصادية والاستثمار، تتميز بأسلوبها المبسط في توصيل المفاهيم المالية المعقدة إلى القارئ العربي. تركز آيه في مقالاتها على تمكين المبتدئين من فهم عالم المال والتداول، وتقدم تحليلات دقيقة مدعومة بالمصادر والبيانات الحديثة.
شارك المقال لتعم الفائدة
مواضيع ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.